جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٢ - الفصل الثامن في التروك
كان بحيث ينطق بهما حرم. و قد روي: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان يأخذ النخامة بثوبه [١].
قوله: (و التأوه بحرف، و الأنين به).
[١] أصل التأوه: قول كلمة أوه، كجير و حيث، و هي كلمة تقال عند الشكاية و التوجّع، و المراد هنا: النطق بهذا الصوت على وجه لا يظهر منه حرفان، و الأنين على ما فسره أهل اللغة: التأوه، و إنما كره كل منهما إذا كان بحيث لا يظهر منه حرفان لقربه من الكلام، أما مع ظهور حرفين فلا إشكال في البطلان.
قوله: (و مدافعة الأخبثين أو الريح).
[٢] لما يلزم من سلب الخشوع، و لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا صلاة لحاقن» [٢]. و لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا تصلّ و أنت تجد شيئا من الأخبثين» [٣].
و كذا مدافعة النّوم لمثل ما قلناه، و لأنّ في بعض التفاسير أنه المراد بقوله تعالى لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ [٤]. هذا إذا كانت المدافعة قبل الصّلاة، و لم يكن في الوقت ضيق. أمّا لو عرضت في أثنائها فلا كراهة في الإتمام، بل يجب الصّبر لتحريم قطع الصّلاة، و كذا مع ضيق الوقت.
و لو عجز عن المدافعة أو خشي ضررا، جاز القطع لمفهوم قول أبي الحسن عليه السّلام عن الرّجل يصيبه الغمز في البطن، و هو يستطيع الصّبر عليه أ يصلي على تلك الحالة أو لا؟: «إن احتمل الصّبر و لم يخف إعجالا عن الصّلاة فليصل و ليصبر» [٥].
[١] سنن ابن ماجة ١: ٣٢٦ حديث ١٠٢٢.
[٢] المحاسن: ٨٣ حديث ١٥، التهذيب ٢: ٣٣٣ حديث ١٣٧٢، و فيهما: عن الصادق (ع).
[٣] التهذيب ٢: ٣٢٦ حديث ١٣٣٣.
[٤] النساء: ٤٣.
[٥] الكافي ٣: ٣٦٤ حديث ٣، الفقيه ١: ٢٤٠ حديث ١٠٦١، التهذيب ٢: ٣٢٤ حديث ١٣٢٦.