جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السادس في السجود
و وضعها على ما يصح السجود عليه، و السجود عليها و على الكفين و الركبتين و إبهامي الرجلين، (١)
و لو وقعت الجبهة على ما لا يصحّ السّجود عليه و كان مساويا لموقفه أو أعلى بلبنة لا أزيد جرّها إلى ما يسجد عليه، و لا يرفعها حذرا من تعدد السّجود، و عليه تنزّل صحيحة معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها، و لكن جرها على الأرض» [١]، و النبكة- بالنون و الباء الموحّدة مفتوحتين-: واحدة النبك، و هي أكمة حديدة الرّأس، و غيرها من الأخبار الّتي في معناها [٢] جمعا بينها و بين الرواية السّالفة.
قوله: (و وضعها على ما يصحّ السّجود عليه، و السجود عليها و على الكفّين و الركبتين و إبهامي الرّجلين).
[١] قد سبق في باب المكان بيان ما يصحّ السّجود عليه، و أمّا السّجود على الأعضاء السّبعة فبإجماعنا- و إن كان المرتضى يجتزئ عن الكفين بمفصلهما عند الزّندين [٣]- و لقوله تعالى وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ [٤] فإنّها مفسّرة بذلك [٥]، و لصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. السّجود على سبعة أعظم: الجبهة و اليدين و الركبتين و الإبهامين» [٦] و في رواية حمّاد، عن الصّادق عليه السّلام لما علمه الصّلاة و سجد على ثمانية أعظم، و عد أنامل إبهامي الرّجلين و الأنف، و قال: «إن وضع الأنف على الأرض سنة» [٧].
و ظاهر ذلك تعيّن الإبهامين، و قد أطلق عدّة من الأصحاب الأصابع
[١] الكافي ٣: ٣٣٣ حديث ٣، التهذيب ٢: ٣٠٢ حديث ١٢٢١، الاستبصار ١: ٣٣٠ حديث ١٢٣٨.
[٢] الاستبصار ١: ٣٣٠، ٣٣١ حديث ١٢٣٩، ١٢٤٠.
[٣] جمل العلم و العمل: ٦٠.
[٤] الجن: ١٨.
[٥] انظر تفسير القمي ٢: ٣٩٠، التبيان ١٠: ١٥٥، مجمع البيان ٥: ٣٧٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤: ٤٦٠، التفسير الكبير للرازي ٣٠: ١٦٣، تفسير أبي السعود ٩: ٤٦.
[٦] التهذيب ٢: ٢٩٩ حديث ١٢٠٤، الاستبصار ١: ٣٢٩ حديث ١٢٣٢.
[٧] الكافي ٣: ٣١١ حديث ٨، الفقيه ١: ١٩٦ حديث ٩١٦، التهذيب ٢: ٨١ حديث ٣٠١.