جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الرابع القراءة
..........
الجمعة و ظهرها، و صرّح الشّيخ [١]، و ابن إدريس بظهر الجمعة [٢]، و هو يقتضي كون الجمعة كذلك بطريق أولى، فإنّه يجوز العدول عن التّوحيد، و الجحد إلى الجمعة و المنافقين فيهما بشرط أن لا يبلغ النّصف، و ان يكون يريد شروعه فيهما نسيانا، لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام في الرّجل يريد أن يقرأ سورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو اللّه أحد؟ قال: «يرجع إلى سورة الجمعة» [٣] و في صحيحة الحلبي، عنه عليه السّلام: «إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللّه أحد و أنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها، و لا ترجع إلّا أن يكون في يوم الجمعة، فإنّك ترجع إلى الجمعة و المنافقين منها» [٤]، و غيرهما من الأخبار [٥]، و عدم ذكر الجحد في الرّوايات غير قادح، للمساواة بينهما عند الأصحاب.
و يدلّ على اعتبار عدم بلوغ النّصف مضافا إلى ما سبق ما روي صحيحا، عن الصّادق عليه السّلام في رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو اللّه أحد، قال:
«يتمّها ركعتين ثم يستأنف» [٦]، فإنّ حملها على بلوغ النّصف للجمع بينها و بين ما سبق من الأخبار أولى، لأنّ العدول من الفريضة إلى النّافلة بغير ضرورة غير جائز، لأنّه في حكم الإبطال المنهي عنه.
و أمّا أنّ المتعمّد لا يرجع فلأنّ مورد روايات الرّجوع النّاسي، و تؤيده صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن الرّجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّدا؟ قال: «لا بأس بذلك» [٧].
[١] المبسوط ١: ١٠٨، النهاية: ٧٨.
[٢] السرائر: ٦٥.
[٣] الكافي ٣: ٤٢٦ حديث ٦، التهذيب ٣: ٢٤٢ حديث ٦٥٢.
[٤] التهذيب ٣: ٢٤٢ حديث ٦٥٠.
[٥] منها: ما رواه الشيخ في التهذيب ٣: ٢٤٢ حديث ٦٥١، ٦٥٢.
[٦] التهذيب ٣: ٨ حديث ٢٢، الاستبصار ١: ٤١٥ حديث ١٥٨٩.
[٧] التهذيب ٣: ٧ حديث ١٩، الاستبصار ١: ٤١٤ حديث ١٥٨٦.