جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - المطلب الثاني في الأحكام
نافلة الظهرين، و المستحاضة تؤخر الظهر و المغرب للجمع. (١)
دلّت عليه عبارة التّذكرة آخرا، و عبارة الذّكرى، و الأخبار أيضا تشهد له، فعن الصّادق عليه السّلام: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان في السّفر يجمع بين المغرب و العشاء، و الظّهر و العصر، و إنّما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا»، قال عليه السّلام:
«و تفريقهما أفضل» [١]، و حديث إتيان جبرئيل إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله صريح في ذلك [٢].
قوله: (و المستحاضة تؤخر الظّهر و المغرب للجمع).
[١] المراد: تأخير الظّهر و المغرب إلى آخر وقتيهما لتجمع بينهما، و بين العصر و العشاء في أوّل وقتيهما بغسل واحد، و هذا هو الموضع الرابع، و يستحب التّأخير أيضا لقاضي الفرائض إلى آخر الوقت للإجزاء، و على القول بأن القضاء على الفور يجب.
و كذا تأخير الظّهر في الحرّ لمن يصلّي جماعة في المسجد للإبراد بها، لقوله عليه السّلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصّلاة» [٣]، و مثلها الجمعة على الأقرب، صرّح به في التّذكرة [٤]: و كذا يستحبّ التّأخير لأصحاب الأعذار لرجاء زوال عذرهم، و قيل: بالوجوب. [٥]، و هذا في غير المتيمّم، إذ قد سبق وجوب التّأخير إذا رجي زوال العذر، و كذا الصائم إذا نازعته نفسه، أو كان ممّن يتوقع إفطاره، كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.
و في المنتهى: لو قيل باستحباب تأخير الظّهر و المغرب في الغيم كان وجها ليحصل اليقين بدخول الوقتين [٦]، و لا بأس به.
[١] الذكرى: ١١٩.
[٢] التهذيب ٢: ٢٥٢ حديث ١٠٠١، الاستبصار ١: ٢٥٧ حديث ٩٢٢.
[٣] العلل: ٢٤٧ حديث ٢، صحيح البخاري ١: ١٤٢، صحيح مسلم ١: ٤٣٠ حديث ٦١٥ سنن ابن ماجة ١: ٢٢٢ حديث ٦٧٧.
[٤] التذكرة ١: ٨٥.
[٥] قاله ابن الجنيد، كما في المختلف: ٧٣.
[٦] المنتهى ١: ٢١١.