جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثالث تكبيرة الإحرام
و يجب على الأعجمي التعلّم مع سعة الوقت، فان ضاق أحرم بلغته. (١)
و الأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة، و تحريك اللسان، (٢) و يتخير في تعيينها من السبع. (٣)
قوله: (و يجب على الأعجمي التعلّم مع سعة الوقت فان ضاق أحرم بلغته).
[١] لمّا كان النطق بالتكبير بالعربيّة واجبا- وقوفا مع المنقول- كان التّعلم لمن لا يعرف واجبا من باب المقدّمة، فإن تعذّر لضيق الوقت أحرم بلغته مراعيا المعنى العربي، فيقول الفارسي: «خداي بزرگتر»، فلو قال: بزرگ، و ترك صفة التّفضيل لم يصح، كما نبه عليه المصنّف في النهاية [١]، و يفهم من قوله: (فان ضاق الوقت.)، عدم جواز ذلك مع السّعة، و إن لم يجد من يعلمه، لأنّ حصوله ممكن.
قوله: (و الأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة و تحريك اللّسان).
[٢] يريد مع الإشارة بإصبعه، أمّا عقد القلب بمعناها فلأنّ الإشارة و التّحريك لا اختصاص لهما بالتكبير، فلا بدّ من مخصّص، و الظّاهر أنّه لا يراد بعقد قلبه بمعناها ربطه بالمعنى الوضعي الّذي يراد من اللّفظ باعتبار قوانين أهل اللّسان، لأنّ هذا المقدار لا يعلم وجوبه على غير الأخرس، بل الظّاهر أنّ المراد عقد القلب بالمعنى الظّاهري، و هو كونه تكبيرا للّه و ثناء عليه في الجملة ليتخصّص كلّ من التّحريك و الإشارة كما قلناه.
و أمّا تحريك اللّسان فلأنه واجب مع القدرة على النّطق، فلا يسقط بالعجز عنه، «إذ لا يسقط الميسور بالمعسور»، و أمّا وجوب الإشارة بالإصبع فلما سيأتي في القراءة إن شاء اللّه تعالى، و معلوم أنّ هذا إنّما هو حيث يعجز الأخرس عن النّطق أصلا، فلو قدر على شيء أتى به و اجتزأ عما يعجز عنه بما قلناه.
قوله: (و يتخيّر في تعيينها من السّبع).
[٣] سيأتي أنّه يستحبّ للمصلّي التوجّه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع، بينها ثلاثة أدعية، أحدهما تكبيرة الإحرام: فالمصلّي بالخيار في تعيين تكبيرة الإحرام، فإن
[١] نهاية الأحكام ١: ٤٥٥.