جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثالث تكبيرة الإحرام
..........
الوارد في بيانها، حتّى لو خالف المكلّف ذلك كان ما أتى به تشريعا، و لم يخرج من عهدة الواجب.
و لا شبهة في أنّ المنقول عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: أنّه كبر في الصّلاة باللفظ المخصوص و قال: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» [١]، و هو المتبادر الى الفهم من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «و تحريمها التكبير» [٢]، فلو خالف المكلّف ذلك لم يعتدّ بما فعله.
و تتحقق المخالفة بأشياء منها: تعريف أكبر، فإنه و إن كان مطابقا لقانون العربي، من حيث أنّ استعمال أفعل التّفضيل إنّما يكون باللام أو الإضافة أو من، إلا أنه غيّر الصّيغة المنقولة، و عن ابن الجنيد أنه مكروه [٣].
و منها: عكس الترتيب.
و منها: الإخلال بحرف من إحدى الكلمتين و لو بوصل إحدى الهمزتين، أمّا همزة أكبر فظاهر لأنها همزة قطع، و أمّا همزة اللّه فلأنها و إن كان همزة وصل في الأصل إلّا أنّ سقوط همزة الوصل إنّما هو في الدرج في كلام متّصل، و لا كلام قبل التكبير أصلا، فإنّ النية إرادة قلبية لا دخل للّسان فيها، و الآتي بها نطقا آت بما لم يعتد به، فلو وصل حينئذ خالف المنقول من صاحب الشّرع، فلم يخرج من العهدة، و يحكى عن بعض متأخري الأصحاب الوصل حينئذ، و الأصح خلافه.
و منها: إبدال حرف بغيره.
و منها: زيادته كما لو زاد همزة في أول اسمه تعالى بحيث يصير استفهاما، أو مدّ الهمزة كذلك، أو زاد ألفا بين الباء و الراء من أكبر بحيث صار جمع كبر- و هو الطّبل- لم يصح ما أتى به، سواء قصد المعنى الّذي صار إليه اللّفظ أم لا، على الأصحّ في الثّاني لأنّ
[١] صحيح البخاري ١: ١٦١- ١٦٢.
[٢] الكافي ٣: ٦٩ حديث ٢، و هو عن أبي عبد اللّه (ع)، الفقيه ١: ٢٣ حديث ٦٨، و هو عن أمير المؤمنين (ع).
[٣] نقله عنه في المنتهى ١: ٢٦٨.