جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٠ - ب النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها
و لو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه، و لو لم يعلم شيئا بطلت صلاته. (١)
[ب: النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها]
ب: النوافل المسببة لا بد في النية من التعرض لسببها، كالعيد المندوبة، و الاستسقاء. (٢)
لعدم تحقق الدّخول في الصّلاة، و محلّ النّيّة أوّلها، و إلى الآن لم تتحقّق الأولية، لأنّ المأتي به من التكبير إنّما يعد جزءا بعد إكماله، و قد سبق. و سيأتي أنّ الشك بعد الانتقال عن محلّ الفعل و الدّخول في فعل آخر لا أثر له، بخلاف ما لو كان في محلّه، فإنّ الأصل عدم الإتيان به، و لا مانع من تداركه فيجب.
قوله: (و لو شك فيما نواه بعد الانتقال بنى على ما هو فيه، و لو لم يعلم شيئا بطلت صلاته).
[١] المراد ببنائه على ما هو فيه: البناء على ما في اعتقاده أنّه الآن يفعله. و في الذّكرى: لو شك هل نوى ظهرا أو عصرا، فرضا أو نفلا بنى على ما قام إليه [١]، و هو صحيح أيضا، لأنّ الظّاهر أنّه نوى ما قام لأجله، و لو لم يعلم شيئا بطلت صلاته لانتفاء المرجّح.
و لو شكّ بعد صلاته أربع هل صلّى الظّهر أو العصر لم يكن البناء على الظّهر بعيدا، لأنّ الظّاهر أنّه أتى بالواجب أوّلا، و لو صلّى رباعية مردّدة بين الظّهر و العصر لكان طريقا إلى البراءة مع احتمال تعينه، و على هذا فاجزاؤه مشروط بوقوع الاولى في الوقت المشترك.
قوله: (ب: النوافل المسببة لا بدّ في النيّة من التعرض لسببها، كالعيد المندوبة، و الاستسقاء).
[٢] لأنّ التّعيين إنّما يتحقق بذلك، و قد سبق اعتباره في النيّة، و يدل عليه قوله عليه السّلام: «إنّما لكل امرئ ما نوى» [٢]، و يضيف النّوافل المرتبة إلى فريضتها، و اللّيلية إلى اللّيل، و تعيين المنذورة و إن كانت إحدى الواجبات على الأظهر لما قلناه.
[١] الذكرى: ١٧٨.
[٢] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.