جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٢ - الأول القيام
و حدّه الانتصاب مع الإقلال، (١) فإن عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شيء (٢) فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا، و لو إلى حد الراكع. (٣)
قوله: (و حده الانتصاب مع الإقلال).
[١] حدّ القيام الانتصاب، و يتحقّق بنصب فقار الظّهر، و هو:- بفتح الفاء- العظام المنتظمة في النخاع التي تسمّى خرز الظهر، جمع فقرة بكسرها، فلا يخل بالانتصاب إطراق الرّأس، و يخلّ به الميل إلى اليمين أو اليسار بحيث لا يعد منتصبا عرفا، و الانحناء يخلّ به قطعا، فلا يجزئ القيام على شيء من هذه الأحوال اختيارا، و المراد بالإقلال: أن يكون قائما بنفسه، غير مستند إلى شيء، بحيث لو رفع الإسناد لسقط، و لا يجزئ القيام من دونه، لقول الصّادق عليه السّلام: «لا تستند إلى جدار و أنت تصلّي، إلّا أن تكون مريضا» [١].
و كما يجب الإقلال يجب الاعتماد على الرّجلين معا في حال القيام، فلا تجزئ الوحدة وفاقا لما في الذّكرى [٢]، تأسيا بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام، و لأن القيام على الواحدة بعيد عن الاستقرار و الخشوع، شبيه بحال اللاعب، و يجب أن لا يتباعد بما يخرج به عن حدّ القيام عرفا.
قوله: (فان عجز عن الإقلال انتصب معتمدا على شيء).
[٢] فإنه لا يسقط الميسور بالمعسور، و لو افتقر فيما يعتمد عليه إلى عوض وجب بذله و إن كثر، إلّا مع الضّرر، لأنّه مقدّمة للواجب، و لا فرق فيما يعتمد عليه بين كونه آدميا أو لا.
قوله: (فان عجز عن الانتصاب قام منحنيا، و لو إلى حدّ الراكع).
[٣] أي: إذا عجز عن الانتصاب بنوعيه مستقلا و معتمدا قام كذلك وجوبا، و لا يجوز له القعود حينئذ، لما سبق من أن الميسور لا يسقط بالمعسور.
و أشار بقوله: (و لو إلى حد الرّاكع) إلى ردّ خلاف الشّافعي، حيث قال: يقعد حينئذ في أحد الوجهين عنده، لئلّا يتأدّى القيام بهيئة الرّكوع [٣]، و ليس بشيء، لأنّ
[١] التهذيب ٣: ١٧٦ حديث ٣٩٤ باختلاف في ترتيب اللفظ.
[٢] الذكرى: ١٨١.
[٣] المجموع شرح المهذب ٤: ٣١٣.