جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٨ - المطلب الثاني في المؤذن
و لا اعتبار بأذان المجنون و السكران. (١)
و لو تعددوا أذّنوا جميعا، و لو اتسع الوقت ترتبوا، (٢)
الجواز حينئذ.
و لو دعت الحاجة إلى أكثر من مؤذّن فالحكم فيه كالواحد.
فرع: لو أراد الحاكم نصب مؤذّن يرزق من بيت المال، فهل تشترط عدالته؟
قال في الذّكرى: الأقرب ذلك لأن كمال المصلحة يتوقّف عليه [١].
قوله: (و لا اعتبار بأذان المجنون و السكران).
[١] قد علم مما مضى وجهه.
قوله: (و لو تعدّدوا أذّنوا جميعا، و لو اتسع الوقت ترتبوا).
[٢] يجوز تعدّد المؤذّنين و إن زادوا على اثنين، و عن الشّيخ أبي علي في شرح نهاية والده: إن ما زاد على الاثنين بدعة بإجماع أصحابنا، و قال والده في الخلاف: لا ينبغي الزّيادة على الاثنين، معللا بأنّ الأذان الثّالث بدعة [٢] و لا دلالة فيه، لأن هذا لا يعد ثالثا.
و في المبسوط: إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع واحد فإنّه أذان واحد، فأمّا إذا أذّن واحد بعد الآخر، فليس ذلك بمسنون و لا مستحبّ. و لا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد، لأنّه لا مانع منه [٣].
و فسّر قوله: إذا أذّن واحد بعد الآخر في المنتهى بان يبني كلّ واحد على فصول الآخر [٤]، و هو التراسل، و المتبادر من العبارة أنّ مجموع الأذان الثّاني بعد الأوّل كما فهمه في التّذكرة، و علّل كراهته بأنّه يتضمّن تأخير الصّلاة عن وقتها، و جوّزه لو احتيج إليه لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين، و نحو ذلك [٥]، و هذا هو المناسب إرادته في هذا الكتاب، لأنّه يبعد أن يراد بسعة الوفت: المتعارف، فإن تأخير الصّلاة عن أوّل وقتها
[١] الذكرى: ١٧٢.
[٢] الخلاف ١: ٥٤ مسألة ٣٥ كتاب الصلاة.
[٣] المبسوط ١: ٩٨.
[٤] المنتهى ١: ٢٥٩.
[٥] التذكرة ١: ١٠٨.