جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٧ - المطلب الثاني في المؤذن
و تحرم الأجرة عليه، و يجوز الرزق من بيت المال مع عدم المتطوع، (١)
ذكر و ليس من شرط الذّكر الطّهارة، و لا يزيد على قراءة القرآن، و لصحيحة عبد اللّه ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «لا بأس أن تؤذن و أنت على غير طهور، و لا تقيم إلا و أنت على وضوء» [١].
و عن علي عليه السّلام قال: «لا بأس أن يؤذن المؤذن و هو جنب، و لا يقيم حتّى يغتسل» [٢]، لكن لا يجوز الأذان حينئذ في المسجد، فلو فعل لم يعتدّ به.
سادسها: أن يكون على مرتفع لأنّه أبلغ في رفع الصّوت، فيكون النفع به أتم، و لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كان طول حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قامة، و كان عليه السّلام يقول لبلال إذا دخل الوقت: أعل فوق الجدار، و ارفع صوتك بالأذان، فإنّ اللّه قد وكل بالأذان ريحا ترفعه الى السماء» [٣]. و قال الشّيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض [٤]، و استحباب العلو أظهر.
قوله: (و تحرم الأجرة عليه، و يجوز الرزق من بيت المال مع عدم المتطوّع).
[١] تحريم أخذ الأجرة على الأذان مختار أكثر الأصحاب، لما روي عن علي عليه السّلام انّه قال: «آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي، إذا صلّيت فصل صلاة أضعف من خلفك، و لا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا» [٥].
و يجوز الرّزق للمؤذن من بيت المال من سهم المصالح، لا من الصّدقات و لا من الأخماس، لأن ذلك يختصّ بأقوام معيّنين هذا إذا لم يوجد متطوّع به،- أي: بفعله، غير مريد به أجرا و لا رزقا،- فان وجد لم يجز تقديم غيره، و إعطاؤه من بيت المال لحصول الغرض بالأوّل، إلا أن يكون غير المتطوّع مشتملا على المرجّحات دون الآخر، فالظاهر
[١] التهذيب ٢: ٥٣ حديث ١٧٩.
[٢] الفقيه ١: ١٨٨ حديث ٨٩٦، التهذيب ٢: ٥٣ حديث ١٨١.
[٣] المحاسن: ٤٨ حديث ٦٧، الكافي ٣: ٣٠٧ حديث ٣١، التهذيب ٢: ٥٨ حديث ٢٠٦.
[٤] المبسوط ١: ٩٦.
[٥] الفقيه ١: ١٨٤ حديث ٨٧٠، التهذيب ٢: ٢٨٣ حديث ١١٢٩.