جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٨ - الأول المحل
و يتأكدان في الجهرية، خصوصا الغداة و المغرب. (١)
و المرأة كالرّجل في الاستحباب، و إن لم يتأكد في حقّها، لما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «ليس على النساء أذان و لا إقامة» [١]، و مثله عن الصّادق عليه السّلام [٢]، و تجزئها الشّهادتان، لما رواه زرارة، عن الباقر عليه السّلام: «إذا شهدت الشهادتين فحسبها» [٣]. و يعتد بأذانها للنّساء و محارم الرّجال عندنا، أما الأجانب فلا، لتحريم إسماع الرّجل أصواتهن.
و حكى في الذّكرى عن ظاهر المبسوط [٤] اعتدادهم بآذانهنّ، و احتمل استثناء سماع صوت الأجنبيّة في القرآن و الأذكار، فلا يكون محرما [٥]، و هو بعيد.
و مقتضى قول المصنّف: (بشرط أن تسر) عدم جوازه جهرا بحيث يسمع الأجنبي، فلا يعتد به لو فعلت، و هو الأصحّ، و الخنثى كالمرأة في ذلك، و كالرّجل في عدم جواز تأذين المرأة لها.
قوله: (و يتأكدان في الجهريّة خصوصا الغداة و المغرب).
[١] أمّا تأكدهما في الجهريّة فلأن في الجهر دلالة على اعتناء [٦] الشّارع بالتّنبيه عليها، و في الأذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها، و أمّا الغداة و المغرب فلصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يجزئك في الصّلاة إقامة واحدة، إلا الغداة و المغرب» [٧]. و عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تصلّى الغداة و المغرب إلا بأذان و اقامة و رخص في سائر الصّلوات بالإقامة، و الأذان أفضل» [٨].
و ظاهر هذه الأخبار و إن كان يقتضي الوجوب، إلا أنّ الحمل على
[١] الخصال: ٥١١ حديث ٢.
[٢] الفقيه ١: ١٩٤ حديث ٩٠٧.
[٣] التهذيب ٢: ٥٧ حديث ٢٠١.
[٤] المبسوط ١: ٩٧.
[٥] الذكرى: ١٧٢.
[٦] في «ع»: اعتبار.
[٧] التهذيب ٢: ٥١ حديث ١٦٨، الاستبصار ١: ٣٠٠ حديث ١١٠٧.
[٨] التهذيب ٢: ٥١ حديث ١٦٧، الاستبصار ١: ٢٩٩ حديث ١١٠٦.