جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٦ - المطلب الثاني في المساجد
في الحائط (١) و جعل الميضاة في وسطها بل خارجها، (٢) و النوم فيها خصوصا في المسجدين، (٣)
[١] الظاهر أنّ المراد بها: الدّاخلة في الحائط كثيرا، لأن عليّا عليه السّلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد، و يقول: «كأنّها مذابح اليهود» [١]، قال في الذّكرى عقيب هذا الحديث: قال الأصحاب: المراد بها المحاريب الدّاخلة [٢]، و إطلاق الدّاخلة في عبارته يحتمل أن يراد به الدّاخل في المسجد، و هو المتبادر من كسر المحاريب في لفظ الحديث، و الظاهر كراهية كلّ منهما، إلّا أن يسبق الدّاخل في المسجد فيحرم.
قوله: (و جعل الميضاة في وسطها بل خارجها).
[٢] المراد بالميضاة: المطهرة، و إنّما كرهت لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم، و بيعكم و شراءكم، و اجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم» [٣]، و لأنّه لو جعلت داخلها لتأذى المسلمون برائحتها، و ذلك مطلوب التّرك. و منع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسطها [٤]، قال في الذّكرى: و هو حقّ إن لم يسبق المسجد [٥].
و قد يراد بالميضاة: موضع الوضوء، و لا تبعد كراهية ذلك، لأن الوضوء من البول و الغائط، لصحيحة رفاعة بن موسى، عن الصّادق عليه السّلام [٦]، و منعه الشّيخ [٧]، و ابن إدريس [٨]، و هو ضعيف.
قوله: (و النّوم فيها خصوصا في المسجدين).
[٣] أي: يكره، لأنّه لا يؤمن معه من حصول النّجاسة و الحدث، و لأنّها مواطن العبادة فيكره غيرها، و لرواية الشّحام قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قول اللّه
[١] الفقيه ١: ١٥٣ حديث ٧٠٨، التهذيب ٣: ٢٥٣ حديث ٦٩٦.
[٢] الذكرى: ١٥٦.
[٣] الفقيه ١: ١٥٤ حديث ٧١٦، التهذيب ٣: ٢٥٤ حديث ٧٠٢.
[٤] السرائر: ٦٠.
[٥] الذكرى: ١٥٨.
[٦] الكافي ٣: ٣٦٩ حديث ٩، التهذيب ٣: ٢٥٧ حديث ٧١٩.
[٧] النهاية: ١٠٩.
[٨] السرائر: ٦٠.