روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٩ - حد ما يكون المسافر فيه معذورا في الرجم دون الجلد
عَلَى نَفْسِهِ الْحَدَّ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ ذَهَابِ عَقْلٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَائِناً مَا كَانَ
______________________________
إقامة الحد على المجنون لو كان السبب في حال الإفاقة، و يشعر بعدم الحد لو كان حال
الجنون.
و يدل عليه ما رواه الشيخان في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن امرأة مجنونة زنت؟ قال: إنها لا تملك أمرها ليس عليها شيء.
و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة مجنونة زنت فحبلت قال: هي مثل السائبة[١] لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا جلد و لا نفي و قال: في امرأة أقرت على نفسها أنه استكرهها رجل على نفسها قال: هي مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد و لا نفي و لا رجم.
و في القوي عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا زنى المجنون و المعتوه و المعتوهة؟ قال: المرأة إنما تؤتى و الرجل يأتي و إنما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة و إن المرأة إنما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها.
و حمل على من يعتوره الجنون أدوارا و يكون الزنا في حال إفاقته (أو) المراد به الأحمق الذي لم يسلب عقله بالكلية كما يشعر من التعليل و الغالب على الذي لا يعقل أنه لا يأتي منه الزنا فإذا زنى انكشف أن له عقلا و إن لم يكن كاملا فإن العقل الذي هو مناط التكليف هو أن يعرف الحسن و القبح و يميز بينهما و لا ينافيه فعل القبيح بخلاف العقل الكامل فإنه لا يفعل القبيح.
[١] السائبة المهملة و العبد يعتق على ان لا ولاء له، لعل المعنى انها كحيوان سائبة وطئها رجل فكما ان الحيوان لعدم شعوره و اختياره لا حدّ عليه فكذا هاهنا( مرآة العقول).