روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
٥١١٦ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا أُقِيمَ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ نُفِيَ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى
______________________________
و في القوي، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى و رجله اليسرى و لا تقطع يده اليمنى و رجله
اليمنى؟
فقال عليه السلام: ما أحسن ما سألت، إذا قطعت يده اليمنى و رجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر و لم يقدر على القيام فإذا قطعت يده اليمنى و رجله اليسرى اعتدل و استوى قائما قلت له: جعلت فداك و كيف يقوم و قد قطعت رجله؟ قال: إن القطع ليسر حيث رأيت يقطع، إنما يقطع الرجل من الكعب و يترك (له- خ) من قدمه ما يقوم عليه يصلي و يعبد الله، قلت له: من أين يقطع اليد؟ قال: يقطع الأربع الأصابع و يترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة و يغسل بها وجهه للصلاة قلت: فهذا القطع من أول من قطع؟ قال قد كان عثمان بن عفان حسن ذلك لمعاوية، و الظاهر أن الغرض أنه إذا قطعتا من جانب واحد يضر بالبدن بحيث يصير مزمنا غالبا، و المراد بالسقوط أن الإنسان سيما مثل هذا إذا أراد القيام يعتمد على العضو الصحيح فإذا حصل للبدن مثل هذا الضعف فإذا أراد القيام و اعتمد على اليسرى يسقط عليها و هو كذلك في الغالب مع أنه عليه السلام تكلم معه على قدر عقله و بهذا السؤال أيضا يمكن أن يفهم مقدار عقل الراوي و لقد قال سيد البرية نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم و إن كان أمثال هذه خطابة في بادئ الرأي، لكن أولي الألباب عند التأمل يعرفون حقيقتها و دلالتها.
«و روى الحسن بن محبوب» في الصحيح كالشيخين[١]، و يدل على أن السارق بعد إقامة الحد ينفى من بلده إلى بلدة أخرى لينزجر و يترك و لكن لم يعمل به الأصحاب غير المصنف حتى إنه لم يذكروه بعنوان الرواية إلا الأخباريون، و بما
[١] الكافي باب نفى السارق خبر ١ و التهذيب باب الحدّ في السرقة و الخيانة الخ خبر ٥٢.