روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
.........
______________________________
ثمانية نفر فذهب بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأقررنا بالسرقة فقال لنا
تعرفون أنها حرام؟ قلنا: نعم فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة و خليت الإبهام،
ثمَّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن و العسل حتى برئت أيدينا، ثمَّ أمر
بنا فأخرجنا و كسانا فأحسن كسوتنا ثمَّ قال لنا أن تتوبوا و تصلحوا فهو خير لكم
يلحقكم الله بأيديكم في الجنة و أن لا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في النار[١].
و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين سرقا من مال الله أحدهما عبد لمال الله و الآخر من عرض الناس؟ قال: أما هذا فمن مال الله ليس عليه شيء، مال الله أكل بعضه بعضا، و أما الآخر فقدمه فقطع يده ثمَّ أمر أن يطعم السمن و اللحم حتى برئت يده.
و روى الشيخ، عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام بقوم سراق قد قامت عليهم البينة و أقروا قال: تقطع (أو فقطع) أيديهم ثمَّ قال يا قنبر ضمهم إليك فداو كلومهم (أي جراحاتهم) و أحسن القيام عليهم فإذا برءوا فأعلمني فلما برءوا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، القوم الذين أقمت، عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم قال: اذهب فاكس كل رجل منهم ثوبين و ائتني بهم قال: فكساهم ثوبين ثوبين فأتى بهم في أحسن هيئة متردين مشتملين (أي من الشملة و هي الكساء) كأنهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياما فأقبل على الأرض ينكتها بإصبعه مليا ثمَّ رفع رأسه إليهم فقال اكشفوا أيديكم ثمَّ قال: ارفعوا إلى السماء فقولوا اللهم إن عليا قطعنا، ففعلوا فقال اللهم على كتابك و سنة نبيك ثمَّ قال لهم: يا هؤلاء أرسلتم (أو رسلتم) أيديكم و إلا تتوبوا ألحقتم بها، ثمَّ قال: يا قنبر خل سبيلهم و أعط كل واحد منهم ما يكفيه إلى
[١] أورده و الذي بعده في الكافي باب النوادر خبر ٢٢- ٢٤ و أورد الثاني باب الحد في السرقة إلخ خبر ١١٩.