روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
٥١٤١ وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: لَا يُعْفَى عَنِ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حَقِّ النَّاسِ فِي حَدٍّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ دُونَ الْإِمَامِ
______________________________
الخروج، و يدل على أنه ينفع الترك و لو لم يكن بالاختيار و لو لم يكن لله فإنه لا
شك أن المكلف يستحق العقاب بفعل المعاصي فإذا لم يفعلها لا يستحق العقاب، أما
الثواب فالظاهر اشتراطه بأن يكون الترك لله إلا في ترك الخمر كما تقدم.
«و روى الحسن بن محبوب» في الصحيح كالشيخين في الحسن كالصحيح[١] على المشهور «لا يعفى عن الحدود التي لله عز و جل دون الإمام» أي عنده أي ليس لأحد أن يعفو بأن يشفع في الإسقاط و أما الإمام فله العفو إذا ثبت بالإقرار لا ما ثبت بالبينة، و يمكن أن يكون المراد بالدون (الغير) يعني ليس لغيره العفو فيما كان من حقوقه تعالى و أما هو بالتفصيل، و أما ما كان من حقوق الناس كالقذف و السرقة فلهم العفو قبل الوصول إلى الإمام و أما بعد الوصول بإثباتهم بالبينة فليس لهم العفو.
كما رواه الشيخان في الصحيح عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
من أقر على نفسه عند الإمام بحق أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر صاحب حق الحد أو وليه فيطلبه بحقه[٢].
و روى الشيخ في الصحيح، عن الفضيل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا أو حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثمَّ يرجمه- قال: و قال أبو عبد الله عليه السلام: و من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله في حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به
[١] الكافي باب العفو عن الحدود خبر ٤ و التهذيب باب حدود الزنا قطعة من خبر ٢٠.