نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٧٢ - و مباح
* قال أبو أمامة ابن النقاش (رحمه الله): و ليلة مولده (صلّى اللّه عليه و سلّم) أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة:
أحدها: أن ليلة المولد ليلة ظهوره (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ليلة القدر معطاة له، و ما شرف بظهور ذات المشرّف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه، و لا نزاع في ذلك، فكانت ليلة المولد بهذا الاعتبار أفضل.
الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها، و ليلة المولد شرفت بظهوره (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها، و من شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر على الأصح المرتضى من تفضيل الأنبياء على الملائكة، فتكون ليلة المولد أفضل.
الثالث: أن ليلة القدر وقع التفضيل فيها على أمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات، فهو الّذي بعثه الله رحمة للعالمين، فعمّت به النعمة على جميع الخلائق، فكانت ليلة المولد أعم نفعا، فكانت أفضل، كذا قيل.
و قوله في الوجه الأوّل «و لا نزاع في ذلك» يوهم أن ما ذكر قاعدة متفق عليها، قال أستاذنا: و لا أعلم من قالها، و يمكن دفع الفساد عنها بأن المراد ما كان شرفه لإعطائه، أعنى فقط، فلا يرد القرآن و النبوّة و الإيمان و الإسلام مثلا؛ لأن شرفها لذاتها لا لإعطائها فقط، و المراد ما كانت جهة شرفه محصورة في الإعطاء.
و قوله في الوجه الثالث: «وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات»، أى فساوتها و زادت عليها، و الأزيد بالتفضيل فيه أزيد فضلا من غيره. و قد يقال: إن المراد أمة الدعوة لا أمة الإجابة، و غير المكلّفين لا نظر إليهم لا إعطاء و لا منعا لتعذّر ظهور الثمرة فيهم.
و اعلم أن المراد من ليلة المولد خصوص تلك الليلة مع خصوص ليلة القدر التى نزل فيها القرآن.
* و أما النظائر فينبغى أنّ نظائر ليلة القدر أفضل من نظائر ليلة الولادة من جميع الأعوام، و يبقى النظر في ليلة الولادة و ليلة الإسراء، و ينبغى على القول بأن ليلة القدر أفضل منها أن تكون ليلة المولد أفضل منها، و انظر على القول