نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الثالث في ذكر معجزاته
و الخطب. و ما كان من المعجزات معلوما بالقطع، منقولا بالتواتر كالقرآن، فلا شك في كفر منكره و ارتداده، و أنه بمنزلة منكر وجود النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الدنيا. و ما لم يكن من المعجزات كذلك: فإن اشتهر: بدّع [١] منكره و فسّق؛ كنبع الماء من بين أصابعه الشريفة (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تكثير الطعام اليسير. و إن لم يشتهر: و لكن ثبت بطريق صحيح أو حسن، عزّر منكره إن كان مثله يخفى عليه ذلك قبل التوقيف.] فهو النور المستبين و الحق الواضح المبين، لا شيء أسطع من أعلامه، و لا أصدع من أحكامه، و لا أوضح من بلاغته، و لا أرجح من فصاحته، و لا أكثر من إفادته، و لا ألذ من تلاوته، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «القرآن فيه خبر من قبلكم، و نبأ من بعدكم، و حكم ما بينكم» [٢]، و قال تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [النساء: ٥٩] الآية، و قال تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء: ٨٢] قال بعضهم: إذا أردت محادثة الحقّ تعالى أخذت المصحف فلا أزال أناجيه و يناجيني، و إذا أردت محادثة رسوله أخذت كتاب حديثه، و كذلك كلّ من أردت مناجاته من الأولين و الآخرين. ا ه.
و قد حقق العارفون أنّ كلام الله: رسالة من الله لعباده، و مخاطبة لهم، و هو البحر المشتمل على جواهر العلم، المتضمن بظاهره و باطنه، و لهذا قاموا بآداب سماعه، و رعوه حق رعايته، و قد تجلّى لخلقه في كلامه لو كانوا يعقلون. و كذلك كلام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مما يتعين حسن الاستماع إليه؛ لأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي.
قال الشيخ أبو إسحاق الثعلبى (رحمه الله): «إن عدد آيات القرآن ستة آلاف و ستمائة و ستّ و ستون آية؛ فما هو أمر ألف آية، و ما هو نهى ألف آية، و ما هو وعد ألف آية، و ما هو وعيد ألف آية، و ما هو إخبار ألف آية، و ما هو قصص و أمثال ألف آية، و ما هو تحليل و تحريم خمسمائة آية، و ما هو تسبيح و تهليل مائة آية، و ما هو ناسخ و منسوخ ست و ستون آية» [٣].
[١] أى اتهم بأنه مبتدع.
[٢] فى فضائل القرآن لابن كثير، و عزاه إلي الترمذي.
[٣] فى هذا العدد خطأ فليراجع النص.