نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٧٩ - غزوة بنى النضير
من الفرق! أى الخوف» فنزل قوله تعالى: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (١٢) [الأحزاب: ١٢].
٢- و منها أن بنت بشير بن سعد أتت بقليل تمر إلى أبيها و خالها عبد الله بن رواحة، فمرت برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعاها، و قال: هات ما معك يا بنية، فصبّته على كفّيه فما امتلأتا، ثم دعا بثوب فبسط له و بدّد ذلك التمر عليه، ثم قال لإنسان:
اصرخ في أهل الخندق، أن هلمّوا إلى الغداء. فجعلوا يأكلون منه، و جعل يزيد، حتى صدر [١] أهل الخندق عنه و إنه ليسقط من أطراف الثوب.
و منها ما رواه جابر، قال: كانت عندى شويهة غير سمينة، فأمرت امرأتى أن تخبز قرص شعير، و أن تشوى تلك الشاة لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كنا نعمل في الخندق نهارا و ننصرف إذا أمسينا، فلما انصرفنا من الخندق قلت: يا رسول الله صنعت لك شويهة و معها شيء من خبز الشعير، و أنا أحب أن تنصرف إلى منزلي. فأمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من يصرخ في الناس معه: إلى بيت جابر. و أقبل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الناس معه، فقدّم له ذلك، فبرّك و سمّى الله، ثم أكل، و تواردها الناس كلما صدر قوم جاء قوم حتّى صدر أهل الخندق عنها [٢].
و قال سلمان الفارسي: «كنت قريبا من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أنا أعمل في الخندق، فتغلظ عليّ الموضع الّذي كنت أعمل فيه، فلما رأى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) شدّة المكان أخذ المعول و ضرب بيديه ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى، ثم ضرب أخرى فلمعت برقة أخرى، قال: فقلت بأبى أنت و أمي، ما هذا الّذي لمع تحت المعول؟ فقال: أ رأيت ذلك يا سلمان؟ فقلت: نعم، فقال: أما الأولي: فإن الله فتح بها عليّ اليمن، و أما الثانية فإن الله فتح بها عليّ الشام و المغرب، و أما الثالثة فإن الله فتح بها عليّ المشرق».
* و فرغ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عمل الخندق، و أقبلت قريش في أحابيشها أى (حلفائها) و من تبعها من كنانة في عشرة آلاف، و أقبلت غطفان و من تبعها من أهل نجد، و كان بنو قريظة و كبيرهم كعب بن أسيد قد عاهدوه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فما زال
[١] أى رجعوا و انصرفوا منه.
[٢] رواه البخارى و مسلم و غيرهما.