نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٨ - أولاده من خديجة
الزبير رضى الله عنهما، جعل على أساطينها صفائح الذهب، و جعل مفاتيحها من الذهب، و جعل الوليد بن عبد الملك الذهب علي الميزاب، يقال إنه أرسل لعامله على مكة ستة و ثلاثين ألف دينار، يضرب منها على باب الكعبة و على الميزاب، و على الأساطين التى داخلها، و على أركانها من داخل.
و ذكر أن الأمين بن هارون بن الرشيد أرسل إلى عامله بمكة ثمانية عشر ألف دينار، ليضربها صفائح الذهب على باب الكعبة، فقلع منها ما كان على الباب من الصفائح، و زاد عليها ذلك، و جعل مساميرها و حلقتى الباب و العتبة من الذهب، و أن أم المقتدر (الخليفة العباسي) أمرت غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع أسطوانات البيت ذهبا، ففعل، و قد سبق التنويه إلى ذلك في الفصل الثانى من الباب الثالث من المقالة الرابعة من كتابنا «أنوار توفيق الجليل» [١].
و لما بلغ (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأربعين و أرسل بخصوصه إلى الإنس و الجن أجمعين أتاه جبريل من الله بالوحي، و هو بغار حراء (الجبل المشهور بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها) الّذي كان يخلو فيه للمجاورة و العبادة، و خاطبه بالرسالة الآتية بالشريعة المطهرة و الحنيفية السمحة إلى كافة الخلق، فكان ذلك سببا لإسعادهم، و موجبا لصلاح معاشهم و معادهم، و كان ذلك على فترة من الرسل؛ ليس للناس شرائع و لا أحكام، و لا علم بالتوحيد، و لا أمر شرعى يحفظ دماءهم و أموالهم، فجاءت شريعته جامعة للأحكام و الحكم التى لا تحصي، و النعم التى لا تستقصي، فيا له من بعث محا الضلالة و الوعث [٢].
[١] هو كتاب في تاريخ مصر القديمة طبع عام ١٢٨٥ ه.
[٢] الوعث: كل أمر شاق من تعب و غيره.