نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٧ - أولاده من خديجة
العدل [١] لأنه عدل قريشا واحده في كسوة الكعبة، و يقال لبنيه بنو العدل. و كانت كسوتها لا تنزع، فكان كلما تجدّد كسوة تجعل فوق، فاستمر ذلك إلى زمنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم كساها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الثياب اليمانية، و كساها أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى الله عنهم القباطي [٢]، و كساها معاوية رضى الله عنه الديباج يوم عاشوراء، و القباطي في اخر رمضان، و كساها المأمون الديباج الأحمر و الديباج الأبيض و القباطى أيضا، فكانت تكسى الديباج الأحمر يوم التروية، و القباطى يوم هلال رجب، و الديباج الأبيض يوم سبع و عشرين من رمضان.
قال بعضهم: و هكذا كانت تكسى في زمن المتوكّل العباسي، ثم في زمن الناصر العباسي، كسيت السواد من الحرير، و استمر ذلك إلى الآن في كل سنة، و كانت كسوتها من غلة قريتين [٣] يقال لهما «بسوس» و «سندبيس» [٤] من قرى القاهرة بإرصاد الملك الصالح بن الناصر محمد بن قلاوون في سنة سبعمائة و إحدى و خمسين، إلى أن صارت الكسوة من القاهرة المعزية، على طرف الخزينة المصرية الخديوية. و قد سئل الإمام البلقيني: هل يجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسوج بالذهب؟ و يجوز دورانها في المحمل الشريف؟ فأجاب بجواز ذلك، قال: لما فيه من التعظيم لكسوتها الفاخرة، التى يرجى لمن يكسوها الخلع السنية في الدنيا و الآخرة، و يجوز إظهارها في دوران المحمل الشريف؛ فإن في ذلك من التفخيم المناسب للحمل المنيف ما يليق بالحال. هذا كلامه.
و أوّل من حلّى بابها بالذهب جدّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): عبد المطلب؛ فإنه لما حفر بئر زمزم وجد فيها الأسياف و الغزالين من الذهب، فضرب الأسياف بابا، و جعل في ذلك الباب الغزالين، فكان أوّل ذهب حلّيت به الكعبة، و قد سبق ذلك في حفر زمزم فى الفصل الأوّل من الباب الأوّل.
و أوّل من ذهّب الكعبة في الإسلام عبد الملك بن مروان، و قيل عبد الله بن
[١] العدل: النظير، و منه قوله تعالى: أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً.
[٢] القباطي: ثياب كانت تصنع في مصر.
[٣] وقف كسوة الحرمين الشريفين.
[٤] و هى وقف على خدام الحجرة الشريفة. و هذه القرية و ما قبلها من أعمال محافظة القليوبية. ا ه.
من «التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية».