نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٦ - أولاده من خديجة
كل قبيلة بطرف من الثوب، ثم ارفعوه جميعا»، ففعلوا ذلك، فلما بلغوا به موضعه وضعه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده الشريفة، ثم بنى عليه حتّى أتموا بناء الكعبة، فأرضى الكلّ (صلوات الله عليه). و كانت قريش تسمّى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن ينزل عليه الوحى «الأمين»، و في الجامع الصغير عن الطبراني عن أبى رافع أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أما و الله إنّى لأمين في السماء و أمين في الأرض».
و كان بناء الكعبة قبل الهجرة بثمانى عشرة سنة، و في قضية التحكيم قال هبيرة بن وهب المخزومي:
تشاجرت الأحياء في فصل خطّة * * * جرت بينهم بالنّحس من بعد أسعد
تلاقوا بها بالبعض بعد مودة * * * و أوقد نارا بينهم شرّ موقد
فلما رأينا الأمر قد جدّ جدّه * * * و لم يبق شيء غير سلّ المهنّد
رضينا و قلنا العدل أوّل طالع * * * يجئ من البطحاء من غير موعد
ففاجأنا هذا الأمين محمد * * * فقلنا رضينا بالأمين محمّد
بخير قريش كلّها أمس شيمة * * * و في اليوم مع ما يحدث الله في غد
فجاء بأمر لم ير الناس مثله * * * أعمّ و أرضي في العواقب و البد
أخذنا بأطراف الرداء و كلّنا * * * له حصّة من رفعها قبضة اليد
فقال ارفعوا حتّى إذا ما علت به * * * أكفّهم وافى به غير مسند
و كلّ رضينا فعله و صنيعه * * * فأعظم به من رأى هاد و مهتدى
و تلك يد منه علينا عظيمة * * * يروح بها هذا الزمان و يغتدى
و كانت كسوة الكعبة في زمن الجاهلية المسوح و الأنطاع؛ فإنّ أوّل من كساها الأنطاع تبّع الحميري؛ ثم كساها الثياب الحبرة، و في رواية: كساها الوصائل، و هى برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن، و كانت قريش تشترك في كسوة الكعبة، حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة، فقال لقريش: أنا أكسو الكعبة سنة واحدي، و جميع قرش سنة، و استمر يفعل ذلك إلى أن مات، فسمّته قريش