نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٣٣ - الرابع ما
محرّمات على غيره أبدا، و فيمن فارقها في حياته أوجه:، أصحّها التحريم، و أن أزواجه (رضوان الله عليه)ن أمهات المؤمنين، و أنهن أفضل من غيرهن من النساء، و جعل ثوابهن و عقابهن ضعفين [١]، و أنه خاتم النبيين، و خير خلق الله، و أمته أفضل الأمم، و هى معصومة من الاجتماع علي ضلالة، و أصحابه خير القرون، و شريعته مؤيّدة و ناسخة لجميع الشرائع، و كتابه معجز محفوظ عن التحريف و التبديل، و هو حجة على الناس بعد وفاته، و معجزات الأنبياء انقرضت، و نصر بالرعب من مسيرة شهر، و جعلت له الأرض مسجدا و طهورا، و أحلّت له الغنائم، و أعطى الشفاعة و المقام المحمود، و أرسل إلى الناس كافة، و هو سيد ولد آدم، و أوّل من تنشق عنه الأرض، و أوّل شافع، و أوّل مشفّع، و أوّل من يقرع باب الجنة، و أكثر الأنبياء تبعا، و أعطى جوامع الكلم، و صفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة، و كان لا ينام قلبه، و لا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته، و لا يناديه باسمه، و يخاطبه المصلّى بقوله: السلام عليك أيها النبي، و لو خاطب آدميا غيره بطلت صلاته، و يلزم المصلّى إذا دعاه أن يجيبه و هو في الصلاة، و لا تبطل صلاته، و كانت الهدية حلالا له، بخلاف غيره من ولاة الأمور، و لا يجوز الجنون على الأنبياء، بخلاف الإغماء، و من راه في المنام فقد راه حقّا، و أن الأرض لا تأكل لحم الأنبياء، و أنّ كذبا عليه ليس ككذب على غيره. صلّى الله عليه و على آله و سلّم.
فلما كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاتم النبيين و سيد المرسلين، و اتاه الله علم الأوّلين و الآخرين، و لا يحصى مناقبه أحد من العالمين صلّى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين.
قال البوصيري:
فاق النبيّين في خلق و في خلق * * * و لم يدانوه في علم و لا كرم
و كلّهم من رسول الله ملتمس * * * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
و كلّ اي أتي الرسل الكرام بها * * * فإنما اتصلت من نوره بهم
فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * * * و أنه خير خلق الله كلّهم
[١] لقوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: ٣٠] و قوله بعدها: وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ [الأحزاب: ٣١] و علل ذلك بقوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ [الأحزاب: ٣٢].