نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه و صفاته
و القراءة من أسفل السطر الثالث. و يتختم في خنصر يمينه و يساره، و الأكثر الأوّل.
و يلبس النعال السبتية، و التاسومة، و الخف.
و كان فرشه من أدم، حشوه من ليف، و طوله ذراعان و شيء، و عرضه ذراع و نحو شبر.
و روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو على سرير و قد أثّر الشريط في جنبه، فبكى عمر رضى الله عنه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما يبكيك يا عمر؟ فقال: «ذكرت كسرى و قيصر و ما كانا فيه من الدنيا، و أنت رسول ربّ العالمين و قد أثّر بجنبك الشريط! فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، و نحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) له عباءة تفرش له حيثما تنقّل، تثنى طبقين. و ربما نام على حصير، و على الأرض، و ما عاب مضطجعا قط، و إن فرش له اضطجع عليه، و إلّا علي الأرض.
و كان يحب الطّيب، و يكره الريح الكريه، و يتطيّب بغالية و مسك، و يتبخّر بكافور و عود، و يكتحل بالإثمد في كل عين ثلاثا، و يأمر بالباه (يعنى النكاح و التزويج) و ينهى عن التبتّل نهيا شديدا، و قال: «لا تبتّل في الإسلام» [١] و لا يحتقر فقيرا لفقره، و لا يهاب ملكا لملكه، و يعظّم النعمة و إن دقّت، و لا يذم منها شيئا، و يكرم ضيفه و يبسط له رداءه كرامة له، و كان يتوكأ على العصا، و قال:
«التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء» و رعى الغنم، و قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» و حكمة ذلك أن راعي الغنم- التى هي أضعف البهائم- يسكن في قلبه الرقة و اللطف، فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هذّب [٢] أوّلا.
و كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها لا يثبت بصره في وجه أحد. و كان
[١] «نهى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن التبتل» رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و هو حديث متفق عليه من البخارى و مسلم عن سعد، و أحمد، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه عن سمرة.
[٢] و أيضا في رعى الغنم: الصبر، و التؤدة، و معالجة المريضة، ورد الشاردة، و الحفاظ عليها من الذئب و غيره.