نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه و صفاته
الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه و صفاته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
من المعلوم أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا كان خاتم النبيين و سيد المرسلين، و اتاه الله علم الأولين و الآخرين، و فضّله على سائر الخلق أجمعين، خصّه بمناقب لا يحصيها أحد من العالمين، فكيف و هو الّذي أظهر هذا الدين القويم، و أنار هذا الصراط المستقيم! فكل فضل منسوب إلى فضله، و كل علم مستفاد من علمه و نبله، فبهذا ينبغى أن يذكر شيء من مناقبه على سبيل الاختصار و الإيجاز، و قد تقدم ذكر بعضها فنقول:
إن من أحسن ما يروى من أوصافه ما روى عن عمر بن الخطاب أنه سمع بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول و هو يبكى هذه الكلمات:
«بأبى أنت و أمى يا رسول الله (أي أفديك بأبى و أمي، و هى كلمة تستعملها العرب لتعظيم المفدّي) لقد كان لك جذع تخطب عليه، فلما كثر الناس اتخذت منبرا تسمعهم عليه، فحنّ الجذع لفراقك حتّى جعلت يدك عليه فسكت، فأمّتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم.
بأبي أنت و أمى يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [١].
بأبى أنت و أمى يا رسول الله: لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [١].
بأبى أنت و أمى يا رسول الله: لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بذنبك، فقال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [٢].
بأبى أنت و أمى يا رسول الله، لقد بلغ من فضيلتك عنده أن جعلك اخر الأنبياء و ذكرك في أولهم، فقال تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب: ٧].
[١] النساء: ٨.
[٢] التوبة: ٤٣.