نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤١٣ - الفصل الأوّل في ذكر وفاته
إذا كان عرش الرحمن اهتز لموت (أحد) [١] أتباعه فرحا و استبشارا بقدوم روحه، فكيف بقدوم روح الأرواح (صلّى اللّه عليه و سلّم)!
* فعلى هذه الرواية [٢] يوم وفاته موافق ليوم مولده.
قال الصلاح الصفدى في شرح لامية العجم فائدة ذكرتها هنا، و هى أنه وجد بخط الشيخ تقى الدين بن الصلاح (رحمه الله تعالى) ما صورته: «ذكر أبو القاسم السهيلى قال: أجمع المسلمون على أنّ حجّة الوداع كان يوم عرفة فيها يوم الجمعة، و كان أوّل شهر ذى الحجة في تلك السنة الخميس، هذا لا شك فيه».
ثم قال بعد ذلك: «و قال أكثر أهل التاريخ إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفي يوم الاثنين، ثانى عشر ربيع الأوّل، بعد الحجة المذكورة بثلاثة أشهر.
و كيف حسب الإنسان الشهور، و هن: ذو الحجة، و المحرم، و صفر، و ربيع الأوّل، و جعل أوّل ذى الحجة الخميس، ما يتصوّر أن يكون رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) توفى يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأوّل، سواء حسب الجميع نواقص أو كوامل، أو بعضها نواقص و بعضها كوامل، فاعتبره تجده كذلك.
و أجاب عن هذا السؤال قاضى القضاة شرف الدين البارزى الحموى بما صورته: يحتمل أنه لما حجّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأى هلال ذى الحجة بين مكة و المدينة ليلة الخميس، و غمّ علي أهل المدينة، فلم يروا هلال ذى الحجة إلا ليلة الجمعة، فلما رجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و توفى بالمدينة أرّخ أهل المدينة موته على حكم ما رأوا، و أرّخوا في أوّل ذى الحجة، و هو يوم الجمعة، فجاءت الشهور الثلاثة: ذو الحجة، و المحرم، و صفر كوامل، و جاء أوّل ربيع الأوّل: الخميس، و كان ثانى عشر ربيع الأوّل يوم الاثنين، و كان بين رؤيته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين رؤية أهل
[١] ما بين القوسين لم يكن بالأصل الّذي راجعنا عليه، بل وضعناها لإصلاح السياق، و الّذي اهتز له عرش الرحمن هو «سعد بن معاذ» رضى الله عنه، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ» رواه مسلم، و الإمام أحمد.
[٢] رواية ابن عباس التي أشار إليها آنفا بقوله «عن ابن عباس ....» الخ.