نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤١١ - الفصل الأوّل في ذكر وفاته
و قال علماء السير: لمّا دفنها عليّ وقف على قبرها، و بكي، و قال:
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و كلّ الذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطم بعد أحمد * * * دليل علي ألا يدوم خليل
و عن عطاء بن رباح قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من أصابته مصيبة فليتذكّر مصيبته فيّ فإنها من أعظم المصائب» [١].
[تعزية الخضر]، و روى أنه جاءت من نبى الله الخضر (عليه السلام) التعزية، لأهل بيت النبوة بهذه المصيبة العظمى، يسمعون صوته و لا يرون شخصه [٢]، فقال بعد أن سلّم عليهم و قرأ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣] إنّ في الله عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت، فبالله فثقوا، و إيّاه فارجوا؛ فإنما المصاب من حرم الثواب».
و قد ذكر الشيخ أبو إسحاق في «المهذب» أوّل باب التعزية: أنه يستحبّ أن يعزّى بتعزية سيدنا الخضر أهل بيت النبوة: «إن في الله ... إلى آخره».
و كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه، و يقول:
يا عبد الله اتّق الله، فإن في رسول الله أسوة حسنة. و قال بعضهم في ذلك:
اصبر لكل مصيبة و تجلّد * * * و اعلم بأنّ المرء غير مخلّد
و اصبر كما صبر الكرام فإنها * * * نوب تنوب اليوم تكشف في غد
و إذا أتتك مصيبة تشجي بها * * * فاذكر مصابك بالنّبي محمّد
[١] هي مصيبة العمر و قاصمة الظهر.
[٢] و نصها من الروضة الندية ص ١٨٣ ج ١: «و أخرج الشافعى من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: «لما توفى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جاءت التعزية: سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت؛ فبالله فثقوا، و إياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب» و الخضر (عليه السلام) مختلف فيه: أ هو نبى أم رجل صالح من المعمرين؟ و سيظهر اخر الزمان علنا و يحارب مع عيسى ابن مريم، و تحدث بينه و بين الدجال وقائع و حوادث كثيرة، ذكرت في كتب أعلام النبوة، و الفتن و الملاحم في اخر الزمان.
[٣] آل عمران: ١٨٥.