نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٤ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
قالوا لبعضهم: «إنه و الله هو النبي المبشّر به في التوراة و الإنجيل، و إنكم لو باهلتموه لحصل الاستئصال» فكان ذلك تصريحا منهم بأن الامتناع عن المباهلة إنما كان لعلمهم بأنه نبى مرسل من عند الله تعالى، و يؤيد هذا قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «و الّذي نفسى بيده إن العذاب تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادى نارا، و لاستأصل الله تعالى نجران و أهله، حتى الطير علي رءوس الشجر، و لما حال الحول على النصارى حتّى هلكوا كلهم» [١].
* و في هذه السنة قدم وفد الصدف و «وككتف» من كندة- ينسبون الآن إلى حضرموت- في بضعة عشر نفرا، فأسلموا، و علّمهم أوقات الصلاة، و ذلك في حجة الوداع.
و فيها قدم وفد عبس.
و فيها قدم وفد عدى بن حاتم (فى شعبان).
* و فيها قدم وفد خولان [٢] عشرة نفر، فأسلموا و هدموا صنمهم.
و كان قد وفد على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هدنة الحديبية قبل خيبر: رفاعة بن زيد
[١] و روى البخارى عن حذيفة رضى الله عنه قال: «جاء العاقب و السيد صاحبا نجران إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريدان أن يلاعنا قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل؛ فو الله لئن كان نبيا فلاعنّاه، لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا.
قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، و ابعث معنا رجلا أمينا، و لا تبعث معنا إلا أمينا، فقال: «لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «هذا أمين هذه الأمة». و هذا الحديث رواه البيهقى في دلائل النبوة مطولا جدا. و في رواية ابن مردويه: «قدم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) العاقب و الطيب فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه علي أن يلاعناه الغداة، قال: فغدا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ بيد علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا، و أقرا له بالخراج، قال: فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و الّذي بعثنى بالحق لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادى نارا» و قضية المباهلة مشهورة جدا، إذ نزل فيها قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران: ٦١].
[٢] خولان: اسم مخلاف من مخاليف اليمن (و هو بفتح الخاء) ينسب إلى خولان بن عمرو بن قضاعة.