نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
أمّنا، و لا ننتفى من أبينا» [١].
و قدم مع وفد كنانة وفد حضرموت، و هم بنو وليعة و ملوكهم: جمد، و مخوس، و مشرح، و أبضعه، فأسلموا، و دعا لمخوس بإزالة الرتة [٢] من لسانه.
و قدم وائل بن حجر راغبا في الإسلام، فدعا له و مسح رأسه، و نودى «الصلاة جامعة» سرورا بقدومه، و أمر معاوية أن ينزل بالحرّة، فمشى معه، و كان راكبا فقال له معاوية: «أعطنى نعلك أتوقّى به الرمضاء، فقال: ما كنت لألبسها و قد لبستها، و في رواية «لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس نعل ملك» فقال: أردفني؟
قال: لست من أرداف الملوك، ثم قال معاوية: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، فقال وائل: امش في ظل ناقتي، كفاك به شرفا، و يقال: إنه وفد على معاوية في خلافته فأكرمه، ثم إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتب له كتابا صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب محمد النبي لوائل بن حجر قيل حضرموت، إنك إن أسلمت، لك ما فى يديك من الأرض و الحصون، و يؤخذ منك من كل عشر واحدة، ينظر في ذلك ذو عدل، و جعلت لك ألا تظلم فيها معلم الدين.
و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنون أشهاد عليه».
* و في هذه السنة قدم وفد محارب في عشرة، فأسلموا.
* و فيها قدم وفد الرّها [٣] من مذحج في خمسة عشر نفرا، و أهدوا فرسا، فأسلموا و تعلموا القرآن و انصرفوا، ثم قدم وفد منهم و حجّوا مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأوصى لهم بمائة وسق من خيبر جارية عليهم من الكتيبة، و باعوها من معاوية.
* و في هذه السنة قدم وفد نجران (النصارى) فى سبعين راكبا يقدمهم أميرهم
[١] كان من جدات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من هى من قبيلتهم و منهن «دعد بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث:
أكلاب بن مرة». ا ه. من هامش سيرة ابن هشام.
[٢] الرتة: ثقل في اللسان في الكلام.
[٣] الرّها: بضم أوله، و يمد و يقصر: مدينة بالجزيرة فوق حران؛ بينهما ستة فراسخ.