نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
عشر من الإبل شاتان، و في كل عشرين: أربع شياه، و في كل أربعين من البقر:
بقرة، و في كل ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة (جذع أو جذعة)، و في كل أربعين من الغنم سائمة (واحدها شاة) فإنها فريضة الله التى افترضها على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له.
و أنّ من أسلم من يهودى أو نصرانيّ إسلاما خالصا من نفسه، و دان بدين الإسلام، فإنه من المؤمنين، له مثل ما لهم و عليه ما عليهم.
و من كان على نصرانيته أو يهوديته، فإنه لا يردّ عنها، و عليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حرّ أو عبد دينار واف أو عوضه ثيابا، فمن أدّى ذلك فإن له ذمة الله و ذمة رسوله، و من منع ذلك فإنه عدوّ للّه و لرسوله و للمؤمنين جميعا، صلوات الله على محمد و السلام عليه و رحمته و بركاته».
* و قدم عليه وفد عامر، عشرة نفر، فأسلموا و تعلموا شرائع الإسلام، و أقرأهم أبيّ القرآن و انصرفوا.
و قدم في شوال وفد سلامان، سبعة نفر، رئيسهم حبيب، فأسلموا و تعلموا الفرائض و انصرفوا.
و فيها قدم وفد «ازدجرش» وفد فيهم صرد بن عبد الله الأزدى في عشرة من قومه، و نزلوا علي فروة بن عمرو، و أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد أن أسلموا صردا على من أسلم منهم، و أن يجاهد المشركين حوله، فحاصر «جرش» و من بها من خثعم و قبائل اليمن- و كانت مدينة حصينة، اجتمع إليها أهل اليمن حين سمعوا بزحف المسلمين- فحاصرهم شهرا ثم قفل عنهم، فظنوا أنه انهزم، فاتبعوه إلى جبل شكر، فصفّ و حمل عليهم و نال منهم، و كانوا بعثوا إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) رائدين، و أخبرهما ذلك اليوم بواقعة شكر، و قال: «إنّ بدن الله لتنحر عنده الآن»، فرجعا إلى قومهما و أخبراهم بذلك، و أسلموا، و حمى لهم حمّى حول قريتهم.
و فيها كان إسلام همدان و وفادتهم على يد عليّ رضى الله عنه، و ذلك أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فمكث