نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٤٠ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
و فيها تحريم الحمر الأهلية، و النهى عن أكل كل ذى ناب من السباع، و فيها النهى عن متعة النساء بالضم و الكسر، و هى أن يتزوج امرأة ليتمتع بها مدة ثم يخلى سبيلها، و تحصل الفرقة بانقضاء الأجل بغير طلاق، ثم حلّلها يوم حنين، ثم حرّمها تحريما مؤبدا [١].
و فيها جاءته مارية القبطية بنت شمعون، أهداها له المقوقس ملك مصر و إسكندرية و أختها سيرين مع هدية من ذهب و قدح من قوارير، فكان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشرب فيه، و هدية من عسل من بنها العسل، فدعا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعسل بنها بالبركة، و بغلته دلدل- بضم الدالين، و لم يكن في العرب غيرها، و هى أوّل بغلة رؤيت في الإسلام و كانت بيضاء، و قيل شهباء، أهداها له أيضا المقوقس، و كان يركبها في السفر، و عاشت بعده حتّى كبرت و سقطت أضراسها، و كان يحشّ لها الشعير، و قيل: كانت ذكرا لا أنثى، و كل ذلك مع حاطب بن أبى بلتعة.
* و في هذه السنة أيضا كان تزوّجه بأمّ حبيبة.
و فيها أسلم أبو هريرة، و على أشهر الأقوال اسمه «عبد شمس بن عامر»، فسمّى فى الإسلام عبد اللّه [٢]، و قيل له: لم كنوك بأبى هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم قومى، و كانت لى هريرة صغيرة ألعب بها، فكنونى بأبى هريرة، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يكنيه أبا هرّ، و كان أحفظ أصحابه لأخبار رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و آثاره، و لم يشتغل بالبيع و لا بالغرس، و لزم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاث سنين مختارا للعدم و الفقر، و مروياته في كتب الأحاديث خمسة آلاف و ثلاثمائة و أربعة و سبعون حديثا.
* و في هذه السنة قدم جعفر بن أبى طالب و أصحابه من الحبشة، و كان قد خرج في أثر المهاجرين، الهجرة الأولى التى كان أميرها عثمان بن عفان رضى الله عنه، فهاجر جعفر بن أبى طالب مع أصحابه و زوجته أسماء بنت عميس، فتتابع المسلمون إلى بلاد الحبشة، منهم من هاجر بأهله، و منهم من هاجر بنفسه، ثم بلغ المهاجرين أن المشركين قد لانوا لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فرجعوا إلى مكة، ثم
[١] قال صاحب «الروضة الندية»: «و هذا نهى مؤبد وقع في اخر موطن من المواطن التى سافر فيها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و تعقبه موته بعد أربعة أشهر، فوجب المصير إليه». و في الصحيحين من حديث على: «أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نهى عن متعة النساء يوم خيبر.
[٢] الأشهر أنه: عبد الرحمن بن صخر، و لم يختلف الناس في اسم كما اختلفوا في اسمه، لأنه اشتهر بكنيته رضى الله عنه.