نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣ - طهارة مولده و شرفه
لقلتها، و لأقررت بها عينيك عند الفراق، لما أرى من شدة وجدك و نصيحتك» ثم أنشد:
و لقد علمت بأنّ دين محمّد * * * من خير أديان البريّة دينا
لو لا الملامة أو حذار مسبّة * * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
و دعوتني و عرفت أنك ناصحي * * * و لقد صدقت و كنت فيه أمينا
لكن سوف أموت على ملة أشياخ عبد المطلب و هاشم و عبد مناف». انتهي.
لأنه لا يبعد أن تكون ملة عبد المطلب و هاشم و عبد مناف هى ملة إبراهيم، حيث هم من أصوله.
و حكى عن هشام بن الكلبى أنه قال: «لما احتضر أبو طالب جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه» إلى أن قال:
«و إنى أوصيكم بمحمد خيرا؛ فإنه الأمين في قريش، و الصديق في العرب، و هو الجامع لكل ما أوصيكم به، و قد جاء بأمر قبله الجنان و أنكره اللسان، مخافة الشنان، و أيم الله كأنى أنظر إلى صعاليك العرب و أهل الوبر و الأطراف و المستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، و صدّقوا كلمته، و أعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، و صارت رؤساء قريش و صناديدها أذنابا، و دورها خرابا، و ضعفاؤها أربابا، و إذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، و أبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، و أصفت له فؤادها، و أعطته قيادها.
يا معشر قريش: كونوا له ولاة، و لحزبه حماة، و الله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، و لا يأخذ أحد بهداه إلّا سعد، و لو كان لنفسى هذه مدة، و لأجلى تأخّر لكففت عنه الهزاهز، و لدفعت عنه الدواهي» ثم مات.
و كان موته قبل الهجرة بثلاث سنين و أربعة أشهر، قبل موت خديجة رضى الله عنها بثلاثة أيام، و له من الولد: طالب، و مات على دين قومه، و عقيل، و جعفر، و عليّ، و من الإناث ثنتان: أم هانئ (و اسم هانئ فاختة و قيل هند و قيل فاطمة)، و جمانة، أسلموا و لهم صحبة، و أمهم جميعا: فاطمة بنت أسد بن هاشم، و العقب من أبى طالب في ثلاثة أبطن، و هم: العلويون أولاد علي، و الجعفريون أولاد جعفر، و العقيليون أولاد عقيل.