نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٧ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
ما لك؟ قال: خفت عليك من امرأة قتلت أباها و زوجها و قومها، و هى حديثة عهد.
و كانت الراية مع أبى بكر رضى الله تعالى عنه، فكان يقاتل قتالا شديدا، ثم أخذها عمر فقاتل قتالا شديدا، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما و الله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله، كرّارا غير فرّار، يأخذها عنوة» [١] فتطاول المهاجرون و الأنصار إليها، يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك، و كان علي بن أبى طالب رضى الله عنه قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلما أصبحوا جاء عليّ فتفل النبىّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عينيه [٢] فما اشتكى رمدا بعدها، ثم أعطاه الراية و عليه حلّة حمراء فنهض بها و أتى خيبرا، فأشرف عليه رجل من يهودها، و قال: من أنت؟ قال: علي بن أبى طالب، فقال اليهودى: غلبتم يا معشر اليهود. فخرج «مرحب» صاحب الحصن من الحصن، و لم يكن في أهل خيبر أشجع من مرحب، و عليه يمانى، و على رأسه بيضة [٣]، و له رمح سنانه ثلاثة أسنان، و نادى: من يبارز؟ و هو يرتجز و يقول:
قد علمت خيبر أنّى مرحب * * * شاكى السلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا، و حينا أضرب * * * إذا الحروب أقبلت تلهّب
إنّ حماى للحمى لا يقرب
* * *
فخرج على كرم الله وجهه، و هو يقول:
أنا الّذي سمّتنى أمى حيدره * * * أكيلكم بالسيف كيل السندره
ليث بغابات شديد القسورة
[و السندرة: مكيال معلوم، و معلوم أن حيدرة اسم من أسماء الأسد، و هو أشجعها أشار بذلك إلى أن أمه فاطمة لما ولدته سمّته باسم أبيها، و كان أبو
[١] حديث ثابت صحيح، انظر في «الرياض النضرة في مناقب العشرة» ص ١٩٧ و ١٩٨ ج ٣.
[٢] حديث ثابت صحيح، انظر في «الرياض النضرة في مناقب العشرة» ص ١٩٧ و ١٩٨ ج ٣.
[٣] البيضة: الخوذة تتخذ من حديد وقاء للرأس.