نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٦٩ - غزوة بنى النضير
(صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أ بك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: اذهبوا به فارجموه. أ. ه.
و الرجل: «ماعز بن مالك- رضى الله عنه».
و يروى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلّي، فلما أدلفته الحجارة «بالدال المهملة و الفاء، أي:
أجعته و أوهنته) هرب، فأدركناه بالحرّة، فرجمناه.
و يستدل للرجم أيضا بما روى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة و زيد بن خالد الجهني، أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله تعالى. فقال الخصم الآخر و هو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله تعالى، و ائذن لي. فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): قل، قال: إن ابنى كان عسيفا (*) على هذا فزنى بامرأته، و إنى أخبرت أن على ابنى الرّجم، فافتديت منه بمائة شاة و وليدة، فسألت أهل العلم فأخبرونى أن ما على ابنى جلد مائة و تغريب عام، و أن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): و الّذي نفسى بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى: أما الوليدة و الغنم فردّ عليك، و أما ابنك فإن عليه جلد مائة و تغريب عام، ثم قال لرجل من أسلم: أغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا إليها، فاعترفت فرجمت. قوله «إلا قضيت بيننا بكتاب الله»- تطلق هذه اللفظة على القرآن خاصة، و قد يطلق كتاب الله على حكم الله مطلقا، و الأولى حمل هذه اللفظة على هذا؛ لأنه ذكر فيه التغريب، و ليس ذلك منصوصا فى كتاب الله، إلا أن يوجّه ذلك بواسطة أمر الله بطاعة الرسول و اتباعه [١]، و في قوله: «ائذن لى» حسن الأدب في المخاطبة للأكابر، و قوله: «كان عسيفا» أى أجيرا، و قوله: «فافتديت منه» أى من الرجم، و قوله: ردّ عليك، أى مردود عليك، أطلق اسم المصدر على اسم المفعول.
* العسيف: الأجير المستهان به.
[١] فى مثل قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا [المائدة: ٩٢]، و أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران: ٣٢]، و غيرهما كثير في القرآن الكريم.