نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣٥ - إسلام عمير بن وهب
بلى بأبى أنت و أمي، فقال (عليه الصلاة و السلام): «إن من ذريتك الأصفياء، و عترتك الخلفاء» [١].
و كان الّذي أسر العباس أبو اليسر، و اسمه كعب بن عمرو، و كان قصيرا دميما، و كان العباس عظيم الخلق طويل القامة من مقبّلى الظعن- يعنى أنه كان يدرك فم الظعينة و هى راكبة على البعير، و هو على قدميه في الأرض.
و في مسند البزار: قيل للعباس: كيف أسرك أبو اليسر و لو أخذته بكفك لوسعته؟! فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عينى كالخندمة- و الخندمة جبل حول مكة- و ذكر أبو عمر: أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «لقد أعانك عليه ملك كريم».
و لما فدى العباس نفسه و ابن أخيه عقيل بن أبى طالب قال لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم):
لقد تركتنى أتكفف قريشا فقيرا معدما، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): فأين ما دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة و قلت لها: ما أدرى ما يصيا بني، فإن حدث بى حادث فهو لك و لعبد الله و عبيد الله و الفضل و قثم؟ فقال العباس: و ما يدريك يا ابن أخي؟ قال: أخبرنى به ربي، فقال العباس: أشهد أنك صادق، و أشهد ألا إله إلا الله و أنك عبده و رسوله و الله لم يطّلع عليه أحد إلا الله و لقد دفعته إليها في سواد الليل، و لقد كنت مرتابا في أمرك، فأما إذ أخبرتنى بذلك فلا ريب. ا. ه.
و أم الفضل هذه «لبابة الكبرى» بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أختها «لبابة الصغرى» أم خالد بن الوليد، و ولدت أم الفضل للعباس سبعة نجباء: عبد الله بن عباس صاحب التفسير الّذي قال فيه (عليه الصلاة و السلام): «اللهم فقّهه في الدين و علّمه التأويل». و إخوته الستة: عبيد الله، و عبد الرحمن، و الفضل، و قثم، و معبد، و كثير، (و اختلف في كثير فقيل: إن أمه رومية)، و أختهم أم حبيب.
[١] عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المسجد فوجد العباس بن عبد المطلب ساجدا، فوقف حتّى رفع رأسه، فلما انفتل من صلاته قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن من ذريتك الأصفياء، و من عترتك الخلفاء» (ذكره صاحب ذخائر العقبى) محب الدين الطبرى- (رحمه الله).