نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٢ - و من كلام عمه أبى طالب
نسبا، عجما و عربا، ذى القدر العليّ و الفضل الجليّ، ابن الذبيحين [١] و صاحب النسبتين من الأبوين: بنى هاشم و بنى زهرة، الّذي نقله الله من الأصلاب الشريفة إلى الأرحام الطاهرة العفيفة، كما جاء عنه (عليه الصلاة و السلام) أنه قال: «ما ولدتنى بغيّ قط منذ كنت في صلب آدم، فلم تزل تنازعني الأمم (أى تتنازعني) كابرا عن كابر، حتى خرجت في أفضل حي في العرب: هاشم و زهرة» [٢] فأبوه من بنى هاشم، و أمه من بنى زهرة.
ما زال نور محمد متنقلا * * * في الطيّبين الطاهرين ذوي العلى
حتّى لعبد الله جاء مكمّلا * * * و لبنت وهب قد علا متهلّلا
و هو (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذو نسب: إبراهيم خليل الله دعامه، و إسماعيل سنامه، و كنانة زمامه، و قريش نظامه، و هاشم تمامه، قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، و اصطفى من إسماعيل كنانة، و اصطفى من كنانة قريشا، و اصطفى من قريش بنى هاشم، و اصطفانى من بنى هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار» [٣] و قال الشاعر:
نسب أضاء و شمسه من هاشم * * * و سماؤه من يعرب و نزار
من معشر ورثوا السيادة كابرا * * * عن كابر فهم كبار كبار
و من كلام عمه أبى طالب:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * * * فعبد مناف سرّها و صميمها
و إن حصلت أنساب عبد منافها * * * ففي هاشم أشرافها و قديمها
و إن فخرت يوما فإنّ محمدا * * * هو المصطفي من سرّها و كريمها
[١] رواه ابن مردويه و الثعلبى في تفسيريهما، و الخلعى في الفوائد، و ذكره الزمخشرى في الكشاف.
[٢] رواه ابن عساكر عن أبى هريرة و لفظه كما في الجامع الكبير للسيوطي: «ما ولدتنى بغى قط منذ خرجت من صلب آدم، و لم تزل تنازعنى الأمم كابرا عن كابر حتّى خرجت من أفضل حيين من العرب: هاشم و زهرة». و قال (عليه الصلاة و السلام): «ما ولدنى من سفاح أهل الجاهلية شيء: ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام». متفق عليه، و رواه الطبراني و ابن عساكر عن ابن عباس.
[٣] و لفظ الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال: قال (عليه الصلاة و السلام): «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، و اصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة، و اصطفى من بنى كناية قريشا، و اصطفى من قريش بنى هاشم، و اصطفانى من بنى هاشم».