نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٧٧ - التامر على الرسول
الأرض و يحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبريل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه.
و أنشد علي بن أبى طالب رضى الله عنه قصة مبيته على فراش رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
وقيت بنفسى خير من وطئ الثرى * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر
و بات رسول الله في الغار أمنا * * * موقّى و في حفظ الإله و في ستر
و بتّ أراعيهم و ما يثبتوننى * * * و قد وطّنت نفسى عن القتل و الأسر
و خرج رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرصدوا له، و قد أخذ الله على أبصارهم، فلم يره أحد، و نثر عيي رءوسهم كلهم ترابا في يده و هو يتلو يس إلى قوله تعالى:
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [يس: ٩] كما قيل:
و قريش إذ عزم الرحيل مهاجرا * * * ملئوا المسالك راصدا و مشاجرا
فمضى لحاجته و لم ير حاجرا * * * و القوم يقظى و البصائر نوّم
نثر التراب علي رءوس الحسّد * * * و سري و قد وقفوا له بالمرصد
قولوا لأعمى العين مغلول اليد * * * أنف الشّقي ببعض أحمد مرغم
ثم انصرف حيث أراد، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هنا؟ قالوا: محمدا، قال: قد خيّبكم الله، و الله قد خرج محمد عليكم ما ترك منكم رجلا إلا وضع عليه ترابا و انطلق لحاجته، فما ترون ما بكم!» فوضع كل رجل يده علي رأسه فإذا عليه تراب.
فقال أبو بكر: الصحبة بأبى أنت و أمى يا رسول الله. قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم):