نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثالث فى خروجه
منكم. ثم بعث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أن ادخل. فدخل (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسجد و طاف بالبيت و صلّى عنده، ثم انصرف إلى منزله، و المطعم بن عدى و ولده مطيفون به (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أقبل أبو سفيان على المطعم فقال: إذن قد أجرّنا من أجرت.
و لا بدع في دخوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أمان مشرك؛ لأن حكمة الحكيم القادر قد تخفي، و هذا السياق يدل على أن قريشا كانوا أزمعوا على عدم دخوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسبب ذهابه إلى الطائف و دعائه أهله.
و لما بعث اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أنزل عليه الوحى و أمره بإظهار دينه و أيّده بالمعجزات الظاهرات و الآيات الباهرات، أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و هو بيت المقدس من إيلياء [١]، و قد فشا الإسلام في قريش و في القبائل كلها. و كان الإسراء به (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المعراج ليلة سبع و عشرين من رجب، و قال بعضهم: إنهما كانا يوم الاثنين، فهما موافقان للمولد و المبعث و الهجرة و الوفادة؛ لأنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ولد يوم الاثنين، و بعث يوم الاثنين، و هاجر من مكة يوم الاثنين، و دخل المدينة يوم الاثنين، و توفى يوم الاثنين.
[١] إيلياء: اسم لمدينة بيت المقدس.