نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٠ - ترجمة المؤلف
صدر قرار رسمى عن ديوان المدارس، بتعيين رفاعة الطهطاوى رئيسا لتحرير صحيفة «الوقائع المصرية» و تضمّن هذا القرار دستورا جديدا لهذه الصحيفة، من المحقق أن رفاعة الطهطاوى اشترك بنفسه في وضع مواده، ثم تولى تنفيذ ذلك بطريقة كان لها الفضل كل الفضل في تنظيم الوقائع تنظيما جديدا، و الدخول بها فى طور اخر من أطوار حياتها الطويلة المجيدة.
و خليق بنا أن نشير إلى بعض الإصلاحات التي أدخلها الطهطاوي، و منها:
١- لاحظ أن هذه الصحيفة تكتب باللغتين العربية و التركية، غير أن التركية كانت تحتل اليمين من الصحيفة، بينما العربية تحتل الناحية اليسري، و حين أشرف على الوقائع أصر على أن تكون العربية ناحية اليمين و التركية ناحية اليسار.
٢- لاحظ الطهطاوى أن مواد الصحيفة تكتب أولا بالتركية ثم تترجم بعد ذلك إلى العربية، فإذا كان الأصل التركى سقيما في ذاته فأخلق بالترجمة العربية أن تكون ركيكة سقيمة كذلك. و لذلك وجدنا الطهطاوى يحتم على الصحيفة أن تقدم المواد كلها بالعربية أولا، ثم لا بأس من أن تترجم هذه المواد إلى التركية بعد ذلك.
٣- عنى الطهطاوى في صحيفة الوقائع عناية خاصة بالأخبار المصرية مقدما إياها على الأخبار الخارجية.
و في سنة ١٨٤٩ تولى عباس الأوّل حكم مصر، و كان رجعيا ضيق الأفق، فأصدر أوامره بإغلاق المدارس الخصوصية، و كانت مدرسة الألسن أوّل مدرسة ألغيت. و لم يقنع عباس بذلك، بل أمر بإنشاء مدرسة ابتدائية بالخرطوم، و أن يتولى تأسيسها رفاعة الطهطاوي. و رغم شعور رفاعة بالأسى لإحساسه بأنه منفي، رغم ذلك قام بواجبه في مدرسة الخرطوم خير قيام، و شغل وقته بترجمة قصة «تليماك» لمؤلفها «فنلون»، و قد طبعت هذه الترجمة بعد ذلك في بيروت، بعنوان «مواقع الأفلاك في وقائع تليماك» كما عني بتكوين جيل من مثقفى السودان بثّ فيهم روح العلم و المعرفة، و كانوا نواة نهضة علمية مماثلة لتلك التى عرفتها مصر على يديه.