سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - الثاني ما جاء في مهرها
بأحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي و قد علم ما لي بيضاء و لا صفراء.
و ما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه- يعني يتألفه بها، إني لأول من أسلم فقال سعد إني أعزم عليك لتفرجنها عني، فإن لي في ذلك فرجا قال: أقول ما ذا؟ قال؟: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاطمة بنت محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرحبا، كلمة ضعيفة ثم رجع إلى سعد، فقال: قد فعلت الذي أمرتني به فلم يزد على أنه رحّب بي كلمة ضعيفة، فقال سعد: أنكحك و الذي بعثه بالحق، إنه لا خلف و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه فلتقولنّ يا نبيّ اللّه، متى تبنيني؟ فقال عليّ: هذه أشدّ عليّ من الأولى أو لا أقول: يا رسول اللّه، حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك، فانطلق عليّ فقال: يا رسول اللّه، تبنيني؟ قال:
«الليلة إن شاء اللّه».
.. الحديث.
و في حديث بريرة عند النسائي في عمل اليوم و الليلة و الروباني في مسنده، و عند البزّار و الطبراني برجال ثقات غالبهم رجال الصحيح و الدولابي: أنّ نفرا من الأنصار قالوا لعليّ- رضي اللّه تعالى عنه-: لو خطب فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأبى.
و في لفظ: لو كانت عندك فاطمة فدخل على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ فقال: يا رسول اللّه، ذكرت بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
«مرحبا و أهلا» لم يزده عليهما فخرج على أولئك النفر من الأنصار و هم ينتظرونه فقالوا له: ما وراءك؟ قال: ما أدري، غير أنّه قال لي: مرحبا و أهلا،
قالوا: يكفيك من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إحداهما أعطاك الأهل و المرحب.
و في حديث ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- فقال سعد: أنكحك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الذي بعثه بالحق إنه لا خلف و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينه غدا، فتقول يا نبي اللّه متى تبنيني بأهلي، فقال عليّ: هذه أشدّ عليّ من الأولى أو لا أقول: يا رسول اللّه حاجتي قال: قل كما أمرتك فانطلق عليّ، فقال: يا رسول اللّه، متى تبنيني بأهلي؟
قال: «اللّيلة إن شاء اللّه تعالى»- قال فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما عندك يا عليّ» فقلت: يا رسول اللّه، فرسي و بدني يعني درعي الحطميّة- قال: «أما فرسك لا بدّ لك منه، و أما بدنك فبعها» فبعتها بأربعمائة و ثمانين درهما، فأتيت بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: «يا بلال»، ابغني بها طيبا و قال ابن ثابت: فقبض ثلاث قبضات، فرفعها إلى أم أيمن فقال: اجعلي منها قبضة في الطيب.
أحسبه قال الباقي فيما يصلح المرأة، و زوّجه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلمّا فرغت من الجهاز و أدخلتهم بيتا.