سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - الثالث في قدوم جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الرابع في بعض مناقب سيدنا جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- ابن أبي طالب
و فيه أنواع
الأول: في اسمه و كنيته و هجرته.
اسمه جعفر، و كنيته عبد اللّه، و لقبه الطيار، و ذو الجناحين، و ذو الهجرتين، الجواد.
أسلم قديما و هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية و معه زوجته أسماء بنت عميس، و ولدت هناك بنيه عبد اللّه، و هذا أول مولود ولد في الإسلام بالحبشة، و العقب له دون أخويه، و محمدا، و عونا، فلم يزل هنالك حتى قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بخيبر، فحصلت له الهجرتان- رضي اللّه تعالى عنه- و تقدم ذكر هجرته إلى الحبشة، و ما وقع له مع النجاشي و أخوتهم لأمهم: محمد بن أبي بكر، و يحيى بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنهم-
فأما محمد فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشبه عمنا أبو طالب،
و زوّجه علي بابنته أم كلثوم بعد عمر، و كانت كنيته: أبو القاسم استشهد بتستر- رضي اللّه تعالى عنه- و أما عون فاستشهد بستر لا عقب له أيضا.
روى ابن الجوزي عن عمرو بن العاص.
الثاني: فيما ثبت لجعفر و من هاجر إلى الحبشة من الفضل.
روى الشيخان عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بلغنا مخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن باليمن فركبنا سفينة،
فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى افتتح خيبر، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان».
الثالث: في قدوم جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
روى البغوي عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- و البغوي عن الشعبي قال: لما بلغ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدوم جعفر و فتح خيبر قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟» ثم التزمه و قبّل ما بين عينيه.
و روى الطبراني و الثلاثة- برجال ثقات- غير أنس بن مسلم فيحرر رجاله عن أبي جحيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قدم جعفر بن أبي طالب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أرض