سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥ - السابع في أنه لو عاش لكان نبيا
الخامس: في أنّ له ظئرا تتمّ رضاعه في الجنة.
روى ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: إنّ له مرضعا في الجنة، و لو عاش لكان صدّيقا نبيا، و لو عاش لعتقت أخواله القبط و ما استرقّ قبطي
انتهى.
السادس: في الرد على من زعم أنه لقّنه.
اشتهر على الألسنة أنه لقّن ابنه إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد الدّفن و هذا شيء لم يوجد في كتب الحديث، و
إنما ذكره المتولي، في «تتمته و الإبانة» بلفظ روى أن النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا دفن إبراهيم قال: «قل: اللّه ربي، و رسولي أبي و الإسلام ديني» فقيل: يا رسول اللّه، أتت تلقنه فمن يلقّننا؟
فأنزل اللّه تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [إبراهيم/ ٢٧] الآية
و الأستاذ أبو بكر بن فورك في كتابه المسمى «النظامي» و لفظه: عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره، فقال: «يا بني القلب يحزن، و العين تدمع، و لا نقول ما يسخط الرّب، إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، يا بني قل: اللّه ربي، و الإسلام ديني، و رسول اللّه أبي» فبكت الصحابة و بكى عمر بن الخطاب بكاء ارتفع له صوته، فالتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأى عمر يبكي و أصحابه فقال: «يا عمر، ما يبكيك؟» فقال: يا رسول اللّه، هذا ولدك
و ما بلغ الحلم و لا جرى عليه القلم، و يحتاج إلى ملقن فمثلك تلقن التوحيد في مثل هذا الوقت، فما حال عمر و قد بلغ الحلم، و جرى عليه القلم، و ليس له ملقن مثلك أي شيء يكون صورته في تلك الحالة؟ فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بكت الصحابة معه، فنزل جبريل و سأل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن سبب بكائهم فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قاله عمر و ما ورد عليهم من قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصعد جبريل، و نزل، و قال: ربك يقرئك السّلام و قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [إبراهيم/ ٢٧] يريد بذلك وقت الموت، و عند السّؤال فتلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم الآية فطابت الأنفس، و سكنت القلوب و شكروا اللّه، و هذا كما ترى منكر جدا، بل لا أصل له.
السابع في أنه لو عاش لكان نبيا.
روى البخاري و ابن ماجة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لابن أبي أوفى: هل رأيت السيد إبراهيم ابن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: مات صغيرا، و لو قضي أن يكون نبيّ بعد محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعاش ابنه ابراهيم و لكن لا نبيّ بعده و رواه الإمام أحمد بلفظ سمعت ابن أبي أوفى، يقول: لو كان بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نبي ما مات ابنه إبراهيم، و لكن لا نبي بعده.
و روى ابن سعد بسند على شرط مسلم قال: أخبرنا عفّان بن مسلم و يحيى بن حماد، و موسى بن إسماعيل، التبوذكي قالوا: أخبرنا أبو عوانة أخبرنا إسماعيل السّدّيّ قال: سألت أنس