سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٢ - الثاني في بعض فضائله- رضي اللّه تعالى عنه
الباب السادس عشر في بعض فضائل أبي عبيدة بن الجراح- رضي اللّه تعالى عنه-
و فيه أنواع:
الأوّل: في نسبه و صفته- رضي اللّه تعالى عنه-
هو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن وهيب و في لفظ: أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك الملقّب بأمين هذه الأمّة يلتقي مع النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مالك.
قال الحافظ ابن عساكر: و كان طويلا نحيفا أجنأ معروق الوجه خفيف اللّحية أهتم.
الثاني: في بعض فضائله- رضي اللّه تعالى عنه-
فهو أحد العشرة، و أحد الرّجلين اللذين عينهما، أبو بكر الصديق- رضي اللّه تعالى عنه- و أحد الخمسة الّذين أسلموا في يوم واحد على يد الصّدّيق، و الأربعة عثمان بن مظعون و عيينة ابن الحارث، و عبد الرحمن بن عوف و أبو سلمة بن عبد الأسد، و آخى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بينه و بين سعد بن معاذ، و قيل: محمد بن سلمة، و قد شهد بدرا و المشاهد كلّها، و ثبت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم أحد، و نزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنتي النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من حلق المغفر فوقعت ثنيّتاه فكان من أحسن النّاس هتما.
قال الحافظ ابن عساكر: و هو أوّل من سمّي أمير الأمراء، و أنزل اللّه تعالى فيه لما قتل أباه يوم بدر، حيث تصدّى له و حاد عنه مرارا لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [الآية] و ممّا قاله:
ألا ربّ مبيّض لثيابه* * * و مديّس لدينه
ألا ربّ مكرم لنفسه* * * و هو لها مهين
بادروا السّيّئات القديمات* * * بالحسنات الحديثات
فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه و بين السّماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيّئاته حتى تقهرهنّ، و قال: مثل المؤمن مثل العصفور يتقلّب كلّ يوم كذا و كذا مرة، و له مع المشركين غزوات كبيرة، و وقعات كثيرة، منها وقعة حمص الأولى.
و روى الطبراني برجال ثقات إلا مالك، فيحرر رجاله عن مالك الدار أنّ عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه- أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرّة فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ثم ابق في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجاتك، فقال: و صله اللّه و رحمه ثم