سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٩ - الثلاثون في سعة علمها- رضي اللّه تعالى عنها- و كونها أفقه الناس مطلقا
عمران، و اللّه ما أقول هذا فخرا، و في لفظ، إني لا أفتخر على أحد من صواحبي! فقال لها عبد اللّه بن صفوان: و ما هنّ يا أم المؤمنين؟ قالت: نزل الملك بصورتي، و تزوّجني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لسبع سنين، و أهديت إليه لتسع سنين، و تزوّجني بكرا، و لم يشركه فيّ أحد من الناس، و كان الوحي يأتيه و أنا و هو في لحاف واحد، و كنت أحبّ الناس إليه و بنت أحبّ الناس إليه، و نزل آيات من القرآن، و قد كادت الأمة تهلك فيّ، و رأيت جبريل و لم يره أحد من نسائه غيري، و قبض في بيتي و لم يره أحد غيري و غير الملك.
الثلاثون: في سعة علمها- رضي اللّه تعالى عنها- و كونها أفقه الناس مطلقا:
روى التّرمذيّ و حسّنه و صححه و ابن أبي خيثمة عن أبي موسى الأشعريّ- رضي اللّه تعالى عنهم- ما أشكل علينا أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حديث قطّ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما [١].
و روى ابن أبي خيثمة و الطّبرانيّ برجال ثقات عن الزّهري- (رحمه اللّه تعالى)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال-: «لو جمع علم نساء هذه الأمة فيهن أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان علم عائشة أكثر من علمهن».
و روى سعيد بن منصور و ابن أبي خيثمة و الطبرانيّ بسند حسن عن مسروق- (رحمه اللّه تعالى)- أنه كان يحلف باللّه، لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في لفظ مشيخة أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسألون عائشة عن الفرائض.
و روى ابن أبي خيثمة، و الحاكم، و الطبراني بسند حسن و أبو عمرو بن عساكر عن عروة بن الزبير قال: ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن و لا بفريضة و لا بحلال و لا بحرام و لا بفقه، و لا بطبّ، و لا بشعر، و لا بحديث العرب و لا بنسب من عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- [٢].
و روى الطبراني برجال الصحيح عن موسى بن طلحة، قال: ما رأيت أحدا كان أفصح من عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و روى الطبراني عن معاوية قال: و الله، ما رأيت خطيبا قط أبلغ و لا أفصح، و لا أفطن من عائشة.
و روي عن عروة، و قد قيل له: ما أرواك يا أبا عبد اللّه و كان أروى الناس للشعر! فقال: ما روايتي في رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا.
[١] أخرجه الترمذي (٣٨٨٣).
[٢] أخرجه الحاكم ٤/ ١١.