سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٢ - الباب السادس في ذكر من كان على نفقته و خاتمه و سواكه و نعله و الآذن عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
كذبت منذ أسلمت إلا كذبة كنت أرحّل لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأتى رجل من الطّائف فقال:
أيّ الرّحلة أحبّ إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقلت: الطّائفيّة المتكأة و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكرهها قال: فلما أتى بها قال من رحل لنا هذه؟ قالوا: رحل لك الذي أتيت به من الطّائف قال: «ردّوا الرّحلة إلى ابن مسعود».
و روى الطّبرانيّ برجال الصحيح عن قيس بن أبي حازم- (رحمه اللّه تعالى)- قال: رأيت ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- لطيفا.
و روى الطّبرانيّ- برجال ثقات- عن حارثة بن مضرّب- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
كتب عمر- رضي اللّه تعالى عنه- إلى أهل الكوفة: قد بعثت عمّارا أميرا، و عبد الله و زيدا و هما من النّجباء، من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من أهل بدر، فاقتدوا بهما، و اسمعوا من قولهما، و قد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي.
و روى الطّبرانيّ برجال الصحيح عن زيد بن وهب قال: أنّا لجلوس مع عمر، فجاء عبد الله يكاد الجلوس يوازنونه من قصره، فضحك عمر حين رآه، فجعل يكلّم عمر و يضاحكه و هو قائم عليه، ثمّ ولّى فأتبعه عمر بصره حتّى توارى فقال: كيف ملئ فقها. انتهى.
و روى الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: ما بقي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم أحد إلّا أربعة، أحدهم: عبد اللّه بن مسعود.
و روى البزّار- بإسناد رجاله ثقات- غير محمّد بن حميد الرّازيّ، و هو ثقة تكلّم فيه، و الطبراني- و سنده منقطع- عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أمّ عبد، و كرهت لأمّتي ما كره لها ابن أمّ عبد».
و روى الطبراني- برجال ثقات- إلا أن عبيد الله بن عثمان بن خيثم، لم يدرك أبا الدّرداء،- عن أبي الدّرداء- رضي اللّه تعالى عنه- قال لابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قم فاخطب، فقام فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنّ اللّه عزّ و جلّ بّنا، و إنّ الإسلام ديننا، و إنّ القرآن إمامنا و إنّ البيت قبلتنا و إنّ هذا نبيّنا، و أومأ بيده إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
رضينا ما رضي اللّه و رسوله لنا، و كرهنا ما كره اللّه لنا و رسوله،
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
«أصاب ابن أمّ عبد و صدق، رضيت بم رضي اللّه لي و لأمتي و ابن أمّ عبد، و كرهت ما كره اللّه تعالى لي و لأمتي و ابن أمّ عبد
[١].
[١] انظر المجمع ٩/ ٢٩٣.