سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - الخامس في وفاته و من قتله و شيء من آثاره و ما فتح في زمنه
و روى ابن سعد و ابن عساكر عن طاوس قال: سئل عبد الله بن سلّام حين قتل عثمان كيف تجدون صفة عثمان في كتبكم؟ قال: «نجده يوم القيامة أميرا على القاتل و الخاذل».
و روى أبو القاسم البغوي عن سعيد بن عبد العزيز، قال: لما توفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قيل لذي قربات الحميري و كان من أعلم يهود: يا ذا قربات، من بعده؟ قال: الأمين يعني أبا بكر، قيل: فمن بعده، قال: قرن من حديد يعني: عمر، قيل: فمن بعده قال: الأزهر يعني عثمان، قيل: فمن بعده قال: الوضّاح المنصور يعني معاوية.
و روى إسحاق بن راهويه و الطبراني عن عبد الله بن مغفّل قال: قال لي ابن سلّام: لما قتل عليّ هذا رأس الأربعين، و سيكون بعده صلح.
و روى ابن سعد عن أبي صالح- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان الحادي يحدو بعثمان و هو يقول:
إنّ الأمير بعده علي* * * و في الزّبير خلف موضي
فقال كعب: «بل هو معاوية» فأخبر معاوية بذلك، فقال: يا أبا إسحاق، أنى يكون هذا و ها هنا أصحاب محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عليّ و الزّبير، قال: أنت صاحبها.
و روى الطبراني، و البيهقي عن محمد بن يزيد الثقفي قال: أصطحب قيس بن حرشة و كعب الأحبار حتى إذا بلغا صفّين وقف كعب، ثم نظر ساعة، ثم قال: ليهراقنّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله.
فقال قيس: ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر اللّه به، فقال كعب: «ما من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل اللّه على موسى ما يكون عليه و ما يخرج منه إلى يوم القيامة».
الخامس: في وفاته و من قتله و شيء من آثاره و ما فتح في زمنه.
توفي و النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- راض عنه و أبو بكر و عمر- رضي اللّه تعالى عنهم- و قتل شهيدا يوم الجمعة لثمان خلون من ذي الحجة، و قيل: لثماني عشرة خلت منه بعد العصر، و دفن بالبقيع سنة خمس و ثلاثين، و قيل: يوم الأربعاء، و هو ابن تسعين سنة، و قيل: ثمان و ثمانين، و هو الصحيح.
و قيل: و عشرين، و صلّى عليه جبير بن مطعم و دفن ليلا بالبقيع، و أخفى قبره ذلك الوقت، و إنّما دفن ليلا للعجز عن إظهار دفنه، لغلبة قاتليه، و قيل: لم يصلّ عليه، و دفن بثيابه في دمائه و لم يغسّل و قيل: حكيم بن حزام، و قيل: المسوّر بن مخرمة، و قيل: مروان و نائلة و أم البنين زوجتاه و هما اللّتان دلّلتاه، في حفرته على الرجال الذين نزلوا في قبره، و لحدّوا له، و غيّبوا