سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٨ - السادس في كثرتهم
اللّه أكثر من الملائكة، ليس من بني آدم أحد إلا و معه ملكان سائق يسوقه، و شاهد يشهد عليه، فهذا ضعف بني آدم، ثم بعد ذلك السموات و الأرض، مكبوسات، و من فوق السموات بعد الذين حول العرش أكثر مما في السموات.
و روى أبو الشيخ عن أبي سعيد- رضي اللّه تعالى عنه- عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إنّ في الجنّة نهرا ما يدخله جبريل ممن دخله فيخرج فينتفض إلا خلق اللّه من كل قطرة تقطر منه ملكا».
و روى أبو الشيخ عن وهب بن منبه: إنّ للّه نهرا في الهواء سعة الأرضين كلّها سبع مرّات ينزل على ذلك النّهر ملك من السّماء فيملؤه و يسدّ ما بين أطرافه، ثمّ يغتسل منه، فإذا خرج قطرت منه قطرات من نور، فيخلق من كل قطرة منها ملك، يسبّح اللّه تعالى بجميع تسبيح الخلائق كلّهم.
و روى أبو الشيخ عن الأوزاعي قال: قال موسى- (عليه الصلاة و السلام)- يا ربّ من معك في السماء قال: ملائكتي، قال: و كم هم يا رب قال: اثني عشر سبطا قال: و كم عدد كلّ سبط قال: عدد التّراب.
و روى أبو الشيخ عن كعب قال: لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا، يطير من خشية اللّه تعالى.
و روى أبو الشيخ عن العلاء بن هارون قال: «لجبريل في كل يوم اغتماسة في الكوثر ثم ينتفض، فكل قطرة يخلق منها ملك».
و روى أبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة قال: بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم و ولد إبليس يحصون كلّ قطرة، و أين تقع و من يرزق ذلك النّبات.
و روى أبو الشيخ عن وهب قال: إنّ السّموات السّبع محشوّة من الملائكة، لو قيست شعرة ما انقاست، منهم الذّاكر و الرّاكع و السّاجد، ترعد فرائصهم و تضطّرب أجنحتهم فرقا من اللّه تعالى، و لم يعصوه طرفة عين و إنّ حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخّه مسيرة خمس مائة عام.
و روى ابن المنذر في تفسيره عن عبد الله بن عمر يرفعه قال: الملائكة عشرة أجزاء تسعة أجزاء الكروبيون الذي يسبحون الليل و النهار لا يفترون، و جزء قد وكّلوا بخزانة كلّ شيء و ما من السّماء موضع إهاب إلّا و فيه ملك ساجد و ملك راكع و إنّ الحرم بحيال العرش و إنّ البيت المعمور لبحيال الكعبة، لو سقط لسقط عليها، يصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه».