سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - تنبيهات
سنة- رضي اللّه تعالى عنها- و لم يكن يومئذ شرعت الصلاة على الجنائز.
تنبيهات
الأول: الحكمة في كون البيت من قصب و هو أنا بيت الجوهر أنها حازت قصب السّبق إلى الإسلام و هو شدّة المسارعة إليه دون غيرها- رضي اللّه تعالى عنها- قال السّهيليّ:
النكتة في قوله: «من قصب» و لم يقل: من لؤلؤ، أن في لفظ (القصب) مناسبة، لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها، زاد غيره مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه، و كذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها، إذ كانت حريصة على رضاه بكل ما أمكن، و لم يصدر منها ما يغضبه قط كما وقع لغيرها، و قوله: (ببيت)، قال أبو بكر الإسكاف «في فوائد الأخبار»: المراد بيت زائد على ما أعد اللّه- عز و جل- لها من ثواب عملها، و لهذا قال: (لا نصب) أي لم تتعب بسببه. و قال السّهيليّ- (رحمه اللّه)-: لذكر البيت معنى لطيف، لأنها كانت ربة بيت قبل المبعث فصارت ربة بيت في الإسلام منفردة به، لم يكن على وجه الأرض في أول يوم بعث فيه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سلم بيت في الإسلام إلا بيتها، و هي فضيلة ما شاركها فيها أيضا غيرها. قال: و جزاء الفعل يذكر غالبا بلفظه، و إن كان أشرف منه، فلهذا جاء في الحديث بلفظ «البيت» دون لفظ القصر، زاد غيره معنى آخر، و هو أن مرجع أهل بيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إليها لما نبّئت في تفسير قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ/ [الأحزاب/ ٣٣]،
قالت أم سلمة: «لما نزلت دعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاطمة، و عليّا، و الحسن، و الحسين، فجلّلهم بكساء، فقال: «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي» رواه التّرمذي.
و مرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- لأن الحسن، و الحسين من فاطمة، و فاطمة ابنتها، و علي نشأ في بيتها و هو صغير، ثم تزوج ابنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبويّ إلى خديجة دون غيرها- رضي اللّه تعالى عنها- و أصل (قصب السّبق) أنهم كانوا ينصبون في حلبة السّباق قصبة، لمن سبق اقتلعها و أخذها ليعلم أنه السّابق من غير نزاع، ثم كثر حتى أطلق على المبرز و المشمر.
الثاني: اختلف هل الأفضل خديجة أو عائشة؟ و هل الأفضل مريم بنت عمران أو فاطمة بنت محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ و هل الأفضل فاطمة أو خديجة أو عائشة؟.
اعلم- أعزّك اللّه تعالى- أن النّقل في ذلك عزيز جدّا و قد تعرض لذلك شيخ الإسلام و قدوة العلماء الأعلام الشيخ أبو الحسن تقيّ الدّين السّبكيّ- (رحمه اللّه تعالى)- و شفى الغليل في فتاويه الحلبيات و هي المسائل التي سأله عنها علّامة حلب و ترسّلها الشيخ و الإمام شهاب الدّين الأذرعيّ، و هو في مجلّد لطيف فيه نفائس لا تكاد توجد في غيره، و شيخنا الإمام