سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - تنبيه
و روى الإمام الطبراني و الحاكم عن معقل، بفتح الميم و سكون العين المهملة و كسر القاف و باللام، ابن يسار بفتح المثناة التحتية و بالسين المهملة المزني بضم الميم، و فتح الزّاي و بالنّون- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أمرني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن أقضي بين قوم فقلت: ما أحسن أن أقضي يا رسول اللّه! قال: إن اللّه مع القاضي ما لم يحف عمدا.
و روى الإمام أحمد و أبو داود و التّرمذي و ابن ماجة عنه قال: بعثني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على اليمن قاضيا، و أنا حديث السّنّ، قال: قلت يا رسول اللّه، أ تبعثني و أنا الشّاب أقضي و لا أدري ما القضاء! و في لفظ «تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث»، فضرب بيده على صدري، و قال: اللّهم اهد قلبه، و ثبّت لسانه و قال: إن اللّه تعالى سيهدي قلبك و يثبت لسانك، قال: فما شككت في قضاء بين اثنين.
و روى الحارث بن عمر عن معاذ- رضي اللّه تعالى عنه-.
و روى سعد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدّه قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمر عمارة بن حزم أن يقضي باليمن مع الشاهد.
و روى الدار قطني عن جارية- بالجيم- ابن ظفر بالظاء المعجمة المشالة أنّ قوما اختصموا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في خصّ كان بينهم فبعث حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- يقضي بينهم، فقضى للذي يليهم القمط، ثمّ رجع إلى النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخبره فقال: أصبت أو أحسنت.
تنبيه:
قول عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- «فإن أباك كان يقضي بين الناس» يريد أنه كان يقضي في بعض الأمور في أوقات مختلفات لا أنه كان يقضي دائما، كما دلّ عليه قول عمر، و إنّما استقضى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جماعة في أشياء خاصّة، و لم يستقض شخصا معيّنا في القضاء بين الناس، و الدليل على ذلك حديث ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- «ما اتخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قاضيا، و لا أبو بكر، و لا عمر حتى كان في آخر زمانه، قال ليزيد بن أخت نمير: اكفني بعض الأمور.
رواه أبو يعلى الموصليّ و رجاله رجال الصحيح.
و روى الطبراني بسند جيد عن السّائب بن يزيد أن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبو بكر لم يتخذا قاضيا و أوّل من استقضى عمر، قال: رد عنّي النّاس في الدّرهم و الدرهمين.