سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٩ - العاشر في صبره و احتماله
و روى ابن حبان عن رافع قال: كان ابن عباس خليطا لعمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنهما- كان من أهله، و كان يقرؤه القرآن.
السابع: في رؤيته لجبريل (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الترمذي و أبو عمر عنه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت جبريل مرتين و دعا لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحكمة مرتين، و في رواية قال: انتهيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عنده جبريل فقال له جبريل: أنه كائن حبر هذه الأمة و استوصى به خيرا.
و روى الإمام أحمد و الطبراني برجال الصحيح عنه قال: كنت مع أبي عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عنده رجل يناجيه، و كان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي أبي: أي بني؟ ألم ترى إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: يا أبت إنه كان عنده رجل يناجيه قال:
فرجعنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال أبي: يا رسول اللّه، قلت لعبد اللّه كذا و كذا فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحد؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و هل رأيته يا عبد اللّه؟» قلت: نعم قال: «ذاك جبريل- (عليه السلام)- هو الذي شغلني عنك».
و روى عنه قال: مررت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عليّ ثياب بيض و هو يناجي دحية بن خليفة الكلبي و هو جبريل، و أنا لا أعلم فسلم عليّ.
الثامن: في حبه الخير لغيره إن لم ينله منه شيء.
روى الطبراني برجال الصحيح عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- عن أبي بريدة- (رحمه اللّه تعالى)- أن رجلا شتم ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- فقال: إنك لتشتمني و في ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب اللّه فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، و إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح، و لعلي لا أماضي عليه أبدا، و إني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين، فأفرح و مالي به سائمة.
التاسع: في أنه أبو الخلفاء
روى أبو نعيم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال «اذهبي بأبي الخلفاء ...»
الحديث.
العاشر: في صبره و احتماله
اعلم أن الإمام ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- كان من أحواله الصبر و الرضا و لا سيما عند فقد بصره.
روي عنه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ما بلغني عن أخ لي بمكروه إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل: إما أن يكون فوقي، فأعرف له قدره، أو نظيري تفضلت عليه، أو دوني فلم أحفل به.